الريح تعوي في الروابي العاريات وتعصفُ
والغاب مرتعد يضج من السياط ويرجف
والليلة الهوجاء عابسة تئن وتصرف
والبلبل الحيران في قيد المخاوف يرسف
متجمّعٌ، قلقٌ، يفيض مرارة لا توصف
المخلب الدامي يطارده ولا يستنكف
والافعوان يطل في نهمٍ عليه ويزحف
يا بلبلي! أتظلُّ مضطربَ الرؤى تتقفقف؟!
تهفو إلى وطنٍ يظِّلك فيه غصن مورف
أردانه ربانه والريحُ رطبٌ زفزف
والطير بين الورد والعشب النضير ترفرف
في مأمنٍ، أذُنَ الخمائلِ والسماء تشنِّف
فإذا نأيت، فمن على الغاب المعذب يعطف
من ذا لدى الكرب الملمِّ يثور أو يستعطف
من ذا يمهّد للربيع المستحب ويهتف
يا طير دع أمل الفِرار فبعض صبرك أشرف
واعزف فمثلك من اذا وجم الصوادح يعزف