من دمانا، أيّها السفّاحُ..
من دمع اليتامى والأيامى
أترع الكأس مداما..
وأدرها بين أشلاء الضحايا..
واستغاثات الثكالى والسبايا
وزئير المدفع الطاغي..
وأنّات الشظايا...
أترع الكأس وناوله الندامى
من دمانا، أيّها السفاح
من دمع اليتامى والأيامى
أمطر الشام حديدًا ولهيبا
واستبح فيها هلالًا وصليبا
واذبح المرضى
ولا تخش عذولًا أو رقيبا
عذّب الأسرى ونكّل ما تشاء
وإذا الرعب تولاّكَ
وأضناك العياء
من دمانا، أيّها السفاح
من دمع اليتامى والأيامى
أترع الكأس مداما
أرسل العبدان تُصْلِ الناس نارا
وتحوّلْ جنةَ الدنيا يباباً ودمارا
وتقتّلْ كلَّ من تلقى: شيوخاً وعذارى
لهم المتجر والمحراب، والقبة حلُّ
وإذا كلُّوا من التدمير والسلب وملوا
أترع الكأس وناولها الندامى
من دمانا، أيها السفاح،
من دمع اليتامى والأيامى
أيُّ ذنب كان منّا؟! أي شرِّ
عدتَ منهوكا فآويناك من حر وقرِّ
وتناسينا نداء الثأر، والأيام تُغري
فكسوناك وأطعمناك خبز الفقراء
وطلبت الماء عطشانَ، بذلٍ ورجاء
فسقيناك مداما، من دمانا،
أيها السفاح،
من دمع اليتامى والأيامى
وقدرنا، فعفونا وحَميْنا
ورحمنا دمعة الأسرى ولم نستوف دَينا
وتغاضينا عن الماضي وما جرّ علينا
من عذاب واضطهاد وإسار...
وافتراش الرمل والأشواك في عرض الصحاري
ودّع الشام كما جئت، بشرٍّ مستطير
بين أنات الضحايا والزفير
وإذا خِفْتَ الظما غِبَّ المسير
من دمانا، أيّها السفّاحُ
من دمع اليتامى والأيامى
أترع الكأس مداما..
فلقد عشنا كراما
وسنبقى أبد الدهر كراما