وَبِقَبْوِ هَذَا اللَّيْلِ مَاتَ المِعْزَفُ
وَالرِّيحُ فِي رَحِمِ النَّوَى تَسْتَنْزِفُ
أَوَتَارُنَا شَرْيَانُ ضَوْءٍ مُطْفَأٍ
وَالنَّبْضُ فِي خَشَبِ الصَّدَى يَتَقَصَّفُ
نَحْنُ المَجَانِينُ الَّذِينَ تَنَاسَلُوا
مِنْ ثَقْبِ نَايٍ بِالمَوَاجِعِ يَهْتِفُ
رُوحِي عَلَى جِسْرِ الكَمَانِ ذَبِيحةٌ
تَرْنُو لِآخِرِ رَعْشَةٍ وَتُجَدِّفُ
لَا تَلْمِسُوا العَدَمَ المُخِيفَ فَإِنَّهُ
جَمْرٌ بِأَطْرَافِ الأَصَابِعِ يُورِفُ
صُبُّوا المَدَى فِي كَأْسِ صَمْتِي لَحْظَةً
إِنِّي مِنَ الخَمْرِ القَدِيمَةِ أَنْحَفُ
أَنَا آخِرُ العُشَّاقِ، جِئْتُ بِلَا فَمٍ
لَكِنَّ صَدْرِي لِلرَّصَاصِ المَصْرِفُ
أَنَا آخِرُ الغُرَبَاءِ، كُلُّ رَصِيفَةٍ
تَمْتَصُّ خَطْوِي، وَالزَّمَانُ يُسَوِّفُ
يَا رَبُّ هَذَا الشَّرْقُ ثُقْبٌ وَاسِعٌ
فِيهِ نَمُوتُ وَجُرْحُنَا لَا يُرْصَفُ
مَا زِلْتُ أَضْبِطُ لِلْخَرَابِ رَبَابَةً
كُلُّ الجِهَاتِ عَلَى رُؤَاهَا تُعْزَفُ
نَحْنُ الصَّدَى وَالآخَرُونَ عِصِيُّهُمْ
مَجْنُونَةٌ، وَبِظَهْرِنَا تَتَلَقَّفُ
أَنَا مَا كَفَرْتُ بِطِينِ مَنْ هَجَرُوا المَدَى
لَكِنَّنِي خَشَبٌ بِنَارِيَ أُشْرَفُ
أَنَا مَا حَزِنْتُ عَلَى انْقِطَاعِ وَتِيدِ مَنْ
كَانُوا وَلَٰكِنَّ الفَرَاغَ يُعَنِّفُ
يَا رِيحُ هُزِّي مَا تَبَقَّى مِنْ دَمِي
إِنَّ القَصِيدَةَ مَذْبَحٌ لا يُوصَفُ
مَا جِئْتُ أَمْدَحُ بِي سَوَادًا مُهْلِكًا
لَكِنَّنِي فِي الضَّوءِ خَطٌّ يُحْذَفُ
مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى "نُوتَا" بَكَتْ
فِي كَفِّ عَازِفِهَا وَعَزَّ المَصْحَفُ