كَفِّنِ السَّاعَاتِ فِي ثَوْبِ السِّيَاقْ
وَأَرِقْ عُمْرَ المَدَى مُرَّ المَذَاقْ
مَاتَ هَذَا الدَّهْرُ فِي نَبْضِي وَقَدْ
صَارَ وَجْهُ الْفَجْرِ كلسًا فِي انْشِقَاقْ
نَحْمِلُ المَعْنَى ذَبِيحًا لِلصَّدَى
وَنُصَلِّي فِي مَحَارِيبِ الفِرَاقْ
كُلُّ شَيْءٍ صَارَ مِلْحًا عَالِقًا
جَفَّ فِيهِ العِطْرُ حَتَّى فِي العِنَاقْ
أَيُّهَا الْمَاضِي الَّذِي يَقْتَاتُنَا
صِرْتَ عُرْيَانًا بِلَا أَيِّ اشْتِيَاقْ
لَا تَقُلْ حَيٌّ فَفِي رُوحِي مَدًى
يَحْبِسُ المَوْتَ بِقَيْدٍ مِنْ وِثَاقْ
لَا عَزَاءَ لِلَّذِي ضَيَّعْتَهُ
أَيُّهَا المَصْلُوبُ فِي حَبْلِ الْخِنَاقْ
تَصْغُرُ الأَرْضُ بِعَيْنِي نُقْطَةً
هَوَتِ الآنَ لِقَاعٍ فِي احْتِرَاقْ
نَحْنُ نَقْشٌ ضَلَّ عَنْ جُدْرَانِهِ
وَارْتَدَى المَحْوَ لِيَنْجُو مِنْ زِقَاقْ
مَحْوُنَا حَقٌّ، وَمَا كَانَ اللَّظَى
غَيْرَ حِبْرٍ جَفَّ فِي لَوْحِ السِّبَاقْ
فِي مَدَارِ الصَّمْتِ نَمْشِي نُزُفًا
نَحْمِلُ النَّعْشَ عَلَى هَامِ البُرَاقْ
أَيُّهَا الْآتِي عَلَى خَيْلِ الْعَدَمْ
لَا تَمُدَّ الْكَفَّ، كُلُّ الْكَوْنِ سَاقْ
كُلَّمَا أَوْصَدَ هَذَا اللَّيْلُ بَابًا
شَقَّ فِينَا الضَّوْءُ نَهْرَ الانْعِتَاقْ
إِنَّنَا نَبْقَى عَلَى رَغْمِ الرَّدَى
نَكْتُبُ الشَّمْسَ بِأَظْفَارِ المَحَاقْ