وما زال صوتك «فيروزُ» يشدو
يُناجي رُباها
وينبتُ زهرًا حزينًا بوديانِنا
ويهمس في لحن آلاتنا
وينساب دمعًا فيملأ جوفَ الصناديقِ
تخنقُ بالدمع أنغامَنا
سنرجع يومًا إلى أرضنا
ونغرق في دافئاتِ المنى
سنرجع مهما يمرُّ الزمان
وتنْأى المسافاتُ ما بيننا
وما أجملَ القَطْرَ عندَ الهجيرْ
وما أجملَ الحلمَ نهوي إليه تُحرِّقُنا يقظاتُ الألمْ
وما أجملَ الحزنَ نَجترُّ منه بقايا الفرحْ
ولكنْ ستأتي النهاياتُ تترى
لتُنبئَ عن موت هذا الحُلُمْ
وتنأى المسافاتُ
تنأى المسافاتْ
بهيكلِ عذرائِنا المنقسمْ
ونُصرَعُ بين دُروع التمنِّي
وفي الذات نقشٌ لشكل المذنَّبِ
يحوي الجميلةَ
يأخذها للمدار السحيقْ
ويمضي الزمانُ
وتنأى المسافاتُ
تنأى المسافاتُ
ما بيننا
وما زال صوتك «فيروز» يبكي الديار العتيقهْ
فيأخذ كلُّ محبٍّ طريقَهْ
ويركع فوق التلال ويبكي
رفاتَ الطللْ
ولكنْ لنا نَجْدنا المستقيم لحيثُ هناك
سلكناه ألفَ خريفٍ وليلهْ
وعُدْنا بشوق الفراق البعيدْ
ولم نقربِ الحصنَ
حيث هناك النصولُ موارقُ بين البشرْ
وحيث الرهان عليك - إذا أبصروكِ -
متاعٌ يسيرْ
نعود إلى زمرة الحيِّ
كلٌّ يوارى نحيبَه
ويجأر صوتُكْ،
ينادي الضمائرْ
نداءَ الكليم بجوف المقابرْ
ويلعن صوتكْ
ينادي الغضبْ