وَافَى على رغْمِ العِدَا يتأوَّدُ
ظبْيٌ أغَنُّ بالمَحَاسِنِ مُفْرَدُ
وبَدا فَشِمْنَا الشَّمسَ لاحَتْ في الدُّجى
والبَدْرُ منْ فوْقِ الحَواجِبِ يرْصُدُ
ورَمَى القُلوبَ بِسَهْمِ لحْظٍ دونَهُ
سِلْكٌ تكَهْربَ بالبَها يتَولَّدُ
لا بدْع في سِرِّ الجَمَالِ فإنَّهُ
عنْ فَهْمِ أرْبَابِ الحِجَا لا يَبْعُدُ
فَشُعَاعُهُ يَطْوي الكَثيفَ ويرْتقْي
حتَّى يَكُونَ اللُّبَّ منّا المورِدُ
لو شاءَ دعوَةَ منْ ثَوَى في قَبْرِهِ
لبَّاهُ طَوْعاً هائِماً يتودَّدُ
ويطيرُ شوْقاً في مَنَاطِيدِ الهَوَى
في الجوِّ وهوَ من الصَّبابة يرْعِدُ
فشُعَاعُ رنتجن لَفي خَجَلٍ ومنْ
أفْعَالِهِ حَسَداً وقَهْراً يَكْمَدُ
ما كَوْكَبٌ أمْسى يصَادِمُ كَوْكَباً
ولهُ بإتْلافِ الحَياةِ يهَدِّدُ
بأشدَّ منْ فعْلِ العُيونِ بمُهْجَةٍ
منْ حرِّ آلامِ الجَوى تتوقَّدُ
عَجباً لقلبٍ في الغَرامِ مولَّه
يبْقَى وسيْفُ اللَّحظِ في يجرَّدُ
وإذا القَوَامُ سطَا بشِدَّةِ بَأسهِ
هيهَاتَ منْهُ ذابِلٌ ومهنَّدُ
أَلِفَ امتِلاكَ قُلوبِ أربابِ الهَوى
إنْ غَوَّروا في سيْرهِم أو أنْجَدُوا
مُتَعَلِّماً منْ فَضْل يَحيَى سِيرَةً
منْهَا المَهَابةَ والسّنَا يتقلّدُ
من آلِ أغْريبوزَ شَهْمٌ سيِّدٌ
ولهُ الفَضَائِلُ والمَكَارِمُ تشْهَدُ
ما إن تولَّى منْصِباً إلاَ بَدَا
لفِعَالِهِ الحُسْنَى البدِيعَةِ يحمَدُ
منْ حُسنِ منْقَبةٍ وأفْضَلِ سيرةٍ
حصْنَ المَحَامدِ والثَّناءِ يُشيِّدُ
وإذا الكِرامُ تَسابقَتْ نَحْوَ العُلا
فلأوُجها عندَ التَّسابقِ يَصْعَدُ
فَتَظَلُّ آهلَةً بهِ أرْجَاؤُهَا
وتوَدُّهُ وهُوَ الهُمامُ السَّيِّدُ
فَلِذاكَ كافَأهُ المَليكُ برتْبَةٍ
منْ بَعْدِهَا سينالُ ما هوَ أزْيَدُ
أنْعِمْ بِهَا مِنْ رتْبَةٍ فَرَحاً بِها
وبفَضْلِها خدُّ الزَّمَانِ مُورَّدُ
والقَوْسُ إن تُعْطَى لبَارِيَها لهَا
شرَفٌ على طَولِ المَدَى لا يُفْقَدُ
بُشْرَاك يا مَنْ بَانَ حُسْنُ فِعَالِهِ
عنْ طِيبِ أصْلٍ طاهرٍ لا يجْحَدُ
ولكَ الهناءُ وبمثْلِ ما قدْ حُزْتَهُ
وبمْثْلهِ أبداً وأنْتَ الأمْجَدُ
في نعمةٍ ما مالَ غصْنٌ في نقا
ولسانُ أهلِ الودِّ فيكمْ ينْشدُ
طرَباً لنا أرِّخْ عُلا يَحْيَى لَهُ
بميرْميرانَ الهَنَا متَجَدِّدُ