ماذا عليَّ بدمعٍ خالط العلقا
أم ارتدَى علقًا أو ألبس الشققا
اِخْترتُ حبّاً ولم أدركْ عواقبَه
يا ربِّ سهِّلْ ويسِّرْ كيفما اتفقا
بئْس الذي هو دون العشق مصطَبِرٌ
وبئس دون عزاء القلب من عشقا
قصدي لقاء سليمى قصد مفتقدٍ
عندي النوى وغراب البين قد نعقا
إليّ عني جزاها الله إذْ نظرت
ترمي بسهمٍ أصاب القلب فانفلقا
لا الصدرُ لا القلب لا الأحشاء لا كبدي
ما كان من لوعة الأشواق محترقا
يحكي الجحيم معاذَ الله من خلدي
ما دمت حيّاً فلي قد شاء مرتفقا
ما بال صبٍّ وكتمُ الحب مقصده
أجفانه ذرفت والقلب قد خَفَقا
ماذا يفيد ملامُ الناس في رجلٍ
لم يترك الحب إلا روحه رمقا
تبّاً للائم صبٍّ لا يزال به
حبُّ النبي رسول الله ملتصقا
بدرٌ سِراجٌ منيرٌ نيِّرٌ قَمَرٌ
قدْ نوّر الأرض والأفلاك والأفقا
نورٌ بوجهك يا من حسنه عجبٌ
كأن وجهك شمسٌ ضوؤها شرقا
أمسى جبينك من آثار مكرمةٍ
برقًا بريقًا ضياءً لؤلؤًا فَلَقا
نور الظلام ففي أنوار عزته
إليه في الليل يمشي الطارقُ الطُّرُقا
ما نمْتُ شوقًا إلى أنوار عارضه
خياله في عيوني ألزمَ الأرقا
يعفو عن الناس من حلمٍ ومن كرمٍ
عن الرقاب يفك الغلّ والربقا
ويكظم الغيظ عند الغيظ مرحمةً
ولا يقول سوى وحيٍ إذا نطقا
للمؤمنين جناح الرفق يخفِضُهُ
مثل الأب البرّ بالأولاد قد رفقا
روحي فداه ومن مالي ومن ولدي
من جاءه خائفًا قد صانه ودقا
من جاءه مؤمنًا بالذنب معترفًا
فلا يخاف به بخسًا ولا رَهَقا
قد أصبح الفاخر الأثواب ملبسَه
وكان يلبس ثوبًا واهنًا خلقا
زيّنْتَ مثل عروسٍ كلَّ أرملةٍ
كان الرداء عليها الصوف والخِرَقا
فيّاضُ نافلة مدرار أُعطيةٍ
بحر المراحم لا طرقًا ولا رنقا
ما لي أراك لدى عهدٍ وموعدةٍ
أوفى وأصدق من أوفى ومن صدقا
نال المكارمَ والأخلاقَ قاطبةً
فاق الكرام عن الغايات قد سبقا
إذ يفتُقُ الناس شيئًا فهو يرتُقُه
ولا مجالَ لغيرٍ رتْقُ ما فتقا
وما وجدت رجالاً خيرة شرفًا
ولا حياءً ولا حلمًا ولا خُلُقا
لولا أحبّكَ حبَّ الماء في ظمأٍ
لم يسقِني الله ماءً باردًا غدقا
إنا عرفناك إذ أنبتّ معجزةً
في يابس الشجر الأغصان والورقا
يا سيدي يا رسولَ الله خذ بيدي
إني امرؤٌ مذنبٌ ممن علا رنقا
يا سيّدي أنت لي كهْفٌ ومُلْتَحَدٌ
إذ لا أرى فيّ إلا الخوف والفَرَقا
إذا وجدت ذنوبي لا انتهاء لها
فأنت شافع ذنبي عند من خلقا
كيف اضطرابيَ إذْ آتيك ملتجئًا
تبقي عليَّ إذا لم يبقَ مَنْ ومَقَا
أنت الشفيع فربُّ العرش يغفر لي
إني أعوذ به من شرّ ما خلقا
في بحر معصيةٍ أرجو النجاة به
ولا أخاف به الطوفان والغَرَقا
يوم القيامة لا تُرجى شفاعته
لمن يكون على البدعات مرتفقا
يجرّ ذيلَ فؤادي حبُّ روضته
بالرأس كيف إليها لست منطلقا
صلّوا عليه صلاةً فاح نفحتها
وسلّموا بسلام ٍطيبُهُ عَبِقا