تخطَّ إلى المحتوى

دعا الله سعدا إليه فلبى

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

دعا الله سعدًا إليه فَلَبَّى

يجاور في جنة الخلد ربَّا

وما مات بالنيل في صدره

ولكنْ بأوطانه مات صَبَّا

فدى مصر بالمال والروح حُبًا

ومات ولما يَنَلْ ما أحَبّا

يقولون مات ولكنَّه

علا فاصطفاه المهيمن حبا

وما مات مَن ذِكْرُهُ خالِدٌ

يَهزُّ الممالك شرقًا وغربا

سرى البرقُ ينعاه في كل وادٍ

ويخترق الأرض سهلاً وصعبا

وقد تَخِذَ الليلَ ثوب حدادٍ

فراع العدوَّ وراع المُحِبا

بَلَتْ مِصْرَ شتَّى الخطوب فلم

تجد مثل خطبك يا سعدُ خَطْبا

يذكِّرنا يوم منعاك فينا

بيوم القيامة هولاً ورُعْبا

فقد صُعِقَ الناس في كلِّ وادٍ

وأنساهم الروع أهلاً وصحبا

وقد حُشِروا حول نعشك حشرًا

كأنَّك تخطب فيهم مُكِبَّا

وسارت تزفُّك للخلد أُنسًا

ملائكةُ الله رَكْبًا فركْبا

ففي جنة الخلد لاقيت عُرْسًا

وفي الأرض خَلَّفْتَ حُزنًا ونَدْبا

تشيَّع بالعين والقلب وجدًا

فقد كنت للشعب عينًا وقلبا

فيا مصْرُ نوحي عليه جوى

وصُبِّي بحورًا من الدمع صبَّا

فإنكَ بالجدِّ عوَّدتْها

نهوضًا إلى المكْرمات ووثبا

وذدت عداها بحدِّ لسانٍ

ينوب عن السَّيْفِ طعنًا وضربا

تحركه عند كل ملمٍّ

إذا شئت عذبًا وإن شئت عضبا

فلا تأسَ أنك مت ولمْ

تَرَ اْبنًا تَقَرُّ به العَيْنُ صُلْبا

فَإنْ لم تَكُ العُمْرَ أنجبتَ نجلاً

فإنك يا سعدُ أنجبْتَ شعبا

فكلُّ ابْنِ مصرَ ابْنُ سعدٍ حريصٌ

على الحق يخْشَى الخضوع ويأْبَى

وفي أُمَّةِ النِّيلِ منكَ حياةٌ

وبأس يدلّي به النيل عُجْبا

وأحزابُ مصر كما رُمْتَ باتَتْ

جميعًا على الخصم يا سعد حِزْبا

فنم في جوار النَّبيِّينَ واهبِطْ

بروحك مصرَ تَنَلْ خيرَ عُقْبَى