تخطَّ إلى المحتوى

أنت المنار وهادي بحار

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أنت المنار وهاديٌ بحار

من هديه تستنطق الأقمار

أرشدت أسفار الزمان وأبحرت

عطشى بسفرك هذه الأسفار

أنطقتَ أحجار الثرى وتفجرت

عن صمتها الكلمات والأفكار

وكتبت في جلد الزمان كتابة

تبقى ويرسم حرفها المسمار

أجريتَ في جرد العروق دماءها

فتكلمت في صمتها الأحجار

وحملتَ في جنبيك كل كريمة

بخصالها يسترشد الأخيار

ترنو وعينك في مدار زماننا

فلك يشدُّ بريقه سيَّار

بين الكواكب ساطعاً بمساره

في موكب أعراسه الأنوار

وشبكتَ أحداق العيون محبةً

وتقلَّبتْ من غيظها أبصار

أنت العراق بمجده يحدو فما

يكبو وفي الوادي جرت انهار

عِلْمٌ وماءٌ واخضرار خميلةٍ

وبحيرةٍ حسادها أشرار

لمَّا زرعنا الكيد صبرًا، شدَّنا

عزمٌ بأنَّ طريقنا مشوار

ساحت بطاح وارتوت،وتمايلت

رقصاً على أغصانها الأثمار

أرض حملنا مهدها وتربعتْ

بين القلوب تحفها الأعمار

ارض السواد من العيون سوادها

ومن القلوب ربيعها أنوار

لبست ثياب العزِّ ترفل هيبة

وبخطى الحضارة أقبلت عشتار

يروي أحاديث السنين بخدها

ورد، وتُنشر بالشذى الأخبار

يتبسم الصمت الجميل بثغرها

وبعينها تتكحَّل الأسحار

حسناء غنت للحياة بحسنها

وتزيَّنت في لحنها الأوتار

تتهامس الكلمات بين شفاهها

وتفوح من همساتها الأزهار

سمراء حيَّاها العراق بدجلة

وسرى الفرات بشوقه تيَّار

كرم الحنان يضمُّها وبصدره

قلب تدقُّ بنبضه أسرار

بسطت أسارير الزمان ومزَّقوا

ثوب الجفاء بظلِّها السمار

وتكاتفت تبني الديار سواعد

وجنت ثمار بنائها الأحرار