لي في مقام العلم وقفة زائر
يبدي عواطفه بمنطق شاعر
وأودّ لو أعطى قريحة مفلق
لأصوغ من درر البيان خواطري
ماذا أقول وقد أحاط بي الألى
ألفوا المنابر كابرا عن كابر
هذا يدل على فصاحة ناظم
فطن وذاك على بلاغة ناثر
ما جاء شعري عن قوي بديهة
وشديد عارضة وسرعة خاطر
لكنهم نثروا لآلئ لفظهم
فنظمتها في الحال عقد جواهر
لم أدر هل فلك هنا أم روضة
إذ قمت بين أزاهر وزواهر
وعجبت من دار العلوم وقد بدت
للعين واقفة وقوف الحائر
عبست مشيعة رئيسا سابقا
في حين هشّت بالرئيس الحاضر
أو لست تنظر دمعة في ناظر
منها وتبصر لمعة في ناظر
إذ تطمئن إلى الجديد تهزّها
ذكرى القديم وفضله المتكاثر
دار غدت لبني المعارف موئلا
فيه جلاء بصائر وبواصر
حثّ الركائب بعضهم لبلوغها
والبعض جاء على الخضم الزاخر
يتسابقون على ورود حياضها
جري السوابق في مجال ضوامر
فيؤهلون بها لبث فوائد
وشفا جسوم وارتقاء منابر
لا زلت يا دار المعارف روضة
غناء ننشق منك عرف أزاهر