يُؤْسِفُنِي حَقًّا
أَنْ أَطْوِيَ وَرَقِي
وَجِرَاحِي كَيْ أَرْحَلْ
يُؤْسِفُنِي حَقًّا
أَنْ أَذْكُرَ فِيكِ
بَيَانِي وَجِدَالِي الْمُرْسَلْ
يُؤْسِفُنِي حَقًّا
أَنْ أَخْفِضَ وَجْهِي فِي الْمِرْجَلْ
لِأَمُوتَ شَهِيدًا لَوِ أُنْكِرْ..!!
فَهُنَاكَ
خِطَابُ بَرِيدٍ
وَخُطُوطُ قِطَارٍ
وَهُتَافُ أَنْينٍ
وَصُرَاخُ بَيَانٍ
وَمَجَازٌ قَدْ أُرْسِلْ
أَيضًا قَدْ أَعْلَنَ:
شَاشَةُ تِلْفَازِي عَنْكِ
وَعَنْ ذَاكَ الشَّاعِرِ
ذَاكَ الْمَغْمُورُ الْمَشْنُوقُ عَلَى أَعْوَادٍ
قَدْ صُنِعَتْ مِنْ أَسْنَانِ الْمِنْجَلْ
قَدْ ذَاعَ بَيَانًا عَنْكِ
وَعَنْ وَطَنٍ يُقْتَلْ
عَنْ فَقْرٍ مُدْقِعْ
عَنْ عُمَرٍ ضَاعَ سُدًى
بَيْنَ خُيُوطِ الْمِغْزَلْ
قَدِ أَعْلَنَ عَنْكِ وَلَا يُنْكِرْ
حَاوَلْتُ كَثِيرًا لَكِنْ لَمْ تَسْمَعْ
لَمْ تَتْرُكْ كُوبًا مِنْ دَمْعِي يَرْوِي أَحْزَانِي
أَوْ يَزْرَعُ أَشْعَارِي فَوْقَ جُسُورِ الْمَشْتَلْ
لَمْ تَسْمَحْ
أَنْ أَحْضُنَ قَمَرِي
أَنْ أَعْشَقَ شَمْسِي
أَوْ أَبْنِي وَطَنِي
قُرْبَ ظِلَالِ الْمَنْحَلْ
قَاتَلَهَا الْحُزْنُ كَثِيرًا
أَنْ أَصْعَدَ يَوْمًا أَوْ أَنْزَلْ
بَيْنَ جِنَانِ الْحَبِّ وَذَاكَ الْمَنْظَرْ
لَنْ يَحْكِيَ
حَرْفِي عَنْهَا
.. عَنْ قَسْوَتِهَا
حِينَ رَأيتُ...
هُنَا سَهْمًا كَسَوَادِ الْمِكْحَلْ
أَعْلَنْتُ:
هُنَاكَ طُيُورٌِ لَنْ تَرْجِع
لَمْ تَرْحَمْ دَمْعِي
لَمْ تَسْمَعْ مِنِّي
بَلْ رَاحَتْ
تَطْفِيءُ نُورِي
تَطْفِيءُ شَمْعِي..!
أَعْلَنْتُ:
هُنَاكَ ضَمِيرٌِ لَنْ يَسْمَح
لَمْ يَنْجِ نَخِيلِي
أَوْ بَعْضُ حَنِيْنِي
أَوْ دَمْعُ شَهِيدٍ
أَوْ طِفْلُ رَضِيعٍ
أَوْ كَهْلٌ
كُلٌ قَدْ مَاتُوا...
تَحْتَ رَمَادِ الْمَنْزِلْ..!
فَنَظَرْتُ هُنَاكَ
وَنَادَيْتُ بِلَادِي:
لَوْ هُزَّتْ يَوْمًا بِالمُنْخُل
لَمْ تَسْمَعْ مِنِّي..!
لَمْ تُفْهَمْ ..!