قد كنتُ أحسب أنّ حلو لقائكم
وُدٌّ تفيضُ بمائه الآفاقُ
وظننتُ أن ودادكم عونٌ على
جرحِ الزمان كأنه الترياق
حتى بدا لي منكمُ ما تسترو
نَ، وأسفرتْ عن وجهها الأخلاق
فرأيتُ زيفَكمُ وقبحَ سرائرٍ
كانت تلوحُ كأنها الأعلاق
أبصرتُ مَيْنَكمُ ولم أكُ مبصراً
لو لم تُبِنْ عن سرِّها الأعماق
لو كنتُ قد غالبتُ قلبي فيكمُ
لعرفتُكم، لكنه الإشفاق
حتى إذا سقطَ القناعُ ولاح لي
من غدركم وحشٌ له أشداق
ألفيتَني والعمرُ جفَّ رواؤه
وغدا على كبر الصِّبا الإخفاق
لهفي على تلك السنين طويتُها
شوقاً وزيفُ إخائكم بَرّاق
أسفي على الشوق الذي أطعمتُه
قلبي فباتَ اليومَ لا يشتاق
خَفيَتْ على عيني حقيقةُ غدركم
أعَميتُ حتى لم ترَ الأحداق
أستغفرُ القلب الذي ذَلَّلْتُهُ
فَعَنَتْ لذُلِّ هواكمُ الأعناق
وأبحتكم كَبِدي فصار حنينُه
عِبْءٌ عليَّ كأنه استرقاق
وكتمتُ ما ألقى فأومأ عاذلٌ
لا تُخفِ ما فعلتْ بكَ الأشواق
هذي جراحكمُ وهذا عبدُكم
تَسودُّ من ظُلماتِهِ الآفاق
هل يُرتجى لضميركم صحوٌ وهل
للفجر بعد ظلامكم إشراق؟