تخطَّ إلى المحتوى

ماذا سيصنع شاعر بمداده

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ماذا سَيَصنَعُ شاعِرٌ بِمِدَادِهِ

لِيَشُدَّ ظَهرَ الجُوعِ عَن أولادِهِ

كَفَّاهُ كَفٌّ تَتَّقِي إِخفَاقَهَا

مِنهُ وأُخرَى اللَّومَ مِن نُقَّادِهِ

وهُوَ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ قَصِيدَةٍ

كَفَرَت بهِ وبِحَرفِهِ وجِهَادِهِ

مَن ذَا إذا مَا حَاصَرَت أورَاقَهُ

نِيرَانُهَا يَسْعَى إلى إخمَادِهِ؟

مَن ذَا سَيُدْرِكُ مَا يُخَبِّئُ صَدرُهُ

هَذا المُعَلَّقُ كالمَسِيحِ بِضَادِهِ؟

هذا الذي الأوطانُ بَعضُ جِراحِهِ

والهَمُّ فِي الثَّقَلَينِ مِن رُوَّادِهِ

كَم شَاعِرٍ فِي الأرضِ أحرَقَ عُمرَهُ

حُزْنًا على مَن أوْلَمُوا بِرَمَادِهِ

وعَلَى الجِيَاعِ المُدْقِعِينَ وكُلُّهُم

لا يَعْدِلُونَ خَصَاصَةً بِفُؤادِهِ

هُوَ ذا يَنَامُ ولا يَنامُ وقَلبُهُ

يَجْتَرُّ حَسْرَتَهُ كَيَوْمِ حِدَادِهِ

هُوَ ذَا يَمُوتُ ولا يَمُوتُ كأَنَّهُ

دَيْنٌ تَكَفَّلَ حُزنُهُ بِسَدَادِهِ

هُوَ ذَا كَأَنَّ اللهَ حِينَ اختَارَهُ

لِلشِّعْرِ حَمَّلَهُ هُمُومَ عِبَادِهِ

كَم هَامَ فِي أُمَمٍ عَلَى أُمَمٍ إِلى

أُمَمٍ.. لِيَخْتِمَهَا بِ(ذَاتِ عِمَادِهِ)

ويَعُودَ، لا (إِرَمُ) احْتَفَت بِجِرَاحِهِ

كَلَّا ولا (بَيْنُونُ) مِن عُوَّادِهِ

وَتَدَانِ يَنْتَصِبَانِ ثَمَّةَ، إنَّهُ

كالوَاوِ بَينَ رُجُوعِهِ وعِنَادِهِ

يَلْتَفُّ مِن خَدَرِ الحَضَارَةِ مِثلَمَا

يَلْتَفُّ قَلْبُ الطَّيْرِ في صَيَّادِهِ

قَلِقٌ تَوَحَّدَ بالقَصِيدَةِ قَلبُهُ

كَتَوَحُّدِ الصُّوفِيِّ فِي أوْرَادِهِ

يُمْسِي ويُصْبِحُ فِي الضَّيَاعِ مُسَائِلًا

عَن مَوطِنٍ سَلَبُوهُ مِن أجْدَادِهِ

هِيَ ذِيْ مُتُونُ الأُمَّهَاتِ تَشُدُّهُ

وتُحِيْلُهُ لِ(ثَمُودِهِ) ولِ(عَادِهِ)

هِيَ ذِيْ تُحَدِّثُ عَن أبِيهِ وجَدِّهِ

وتُمِيْطُ ثَوبَ الدَّهرِ عَن أَمجَادِهِ

هِيَ ذِيْ تُلَوِّحُ بال(حُصَيْبِ) و(جُرهُمٍ)

وتَقُولُ: هَذَا (حِمْيَرٌ) قُمْ نَادِهِ

ويَصِيحُ: يااا وَطَنِي الذي ضَيَّعْتُهُ

بِتَقَرُّبِي وأَضَاعَنِي بِبعَادِهِ

هذا أنا.. شَجَنٌ عَرِيقٌ صَحَّ فِي

تَشْكِيلِ مُسْنَدِهِ وفي إسْنَادِهِ

هذا أنا نَقْشٌ عَلَى حَجَرٍ نَأَى

خَلْفَ الحُدُودِ وحَنَّ لِاسْتِرْدَادِهِ

صَوْتٌ لِ(نَشوانَ) الذي لَمْ تَسْتَمِع

يَوْمًا إليهِ أتَاكَ فِي أَحْفَادِهِ

ويَعُودُ يَنْفُخُ في الرَّمَادِ مُناجِيًا

مَا مَرَّ خَلْفَ العُمْرِ مِن أعيَادِهِ

يا خَاصِفًا وَرَقَ الكَلَامِ ورَاعِفًا

أَرَقَ الأنَامِ وعَازِفًا عَن زَادِهِ

لا يَسْتَبِدُّ الشِّعرُ فِي قَلبٍ إذا

لَمْ يَلْقَ مَن يَهفُو إلى اسْتِبْدَادِهِ

نَمْ يَا شَرُودَ القَلْبِ، يا مُتَزَمِّلًا

بِغُبَارِهِ المَطحُونِ خَلفَ جِيَادِهِ

أبْلَيْتَ قَلْبَكَ بالحَنِينِ مُنَاجِيًا

مَن لا تَغِيبُ الشَّمْسُ عَن أصفَادِهِ

وخَلَطتَ رَأسَكَ بالهُمُومِ تَغَرُّبًا

حَتَّى أَطَاحَ بَيَاضُهُ بِسَوَادِهِ

ماذا تُرِيدُ؟ ومَا الذي تَسعَى -إذا

أثخَنتَنِي شِعرًا- إلى إيجَادِهِ؟!

يا لَيْلُ.. لاذَ بكَ الغَرِيبُ فَزِدْتَهُ

شَجَنًا وأحقَادًا على أحقادِهِ

مَن لَمْ يَمُتْ كَمَدًا عَلى تارِيخِهِ

وتُرَاثِهِ.. فالعَيْبُ فِي مِيلادِهِ

يا لَيْلُ.. وازْدَحَمَ الدُّخَانُ بخَافِقِي

ورَأيتُ (تُبَّعَ) خارجًا بِعَتَادِهِ

ورَأيْتُ شَيئًا كالرَّصَاصَةِ مَرَّ مَا

بَينَ اقتِرَابِ الفَتحِ واسْتِشْهَادِهِ

ورَأيْتُ أُخرَى صُوِّبَت كَقصِيدةٍ

خَلَطَتْ دَمِي فِيها بِحُزْنِ بِلادِهِ