تخطَّ إلى المحتوى

ذهلنا والذهول بنا جدير

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ذُهلنا والذهولُ بنا جديرُ

وحلّ بشعبنا خطبٌ عسيرُ

وجُرِّعنا كؤوسَ الحزنِ ملأى

وأسكبَنا دموعاً لا تغور

لموت الحَبْرِ بحر العلمِ مَن قد

غدتْ شوقاً له العَليا تسير

أبي العباسِ أحمدِ ذي المعالي

وحيدِ العصرِ ليس له نظير

لقد كان البقيّةَ من أُناسٍ

مضوا قِدْماً إلى حيث المصير

إذا عاينتَ نُسّاكاً تجدْهم

كواكبَ وهو بدرُهمُ المنير

أو الزهّادَ قدوتَهم تجدهم

كعميانٍ سروا وهو البصير

أو الورعين أوسطَهم كعِقْدٍ

لآليه على الوُسطى تدور

أو العلماءَ أوسعَهم علوماً

كنهرٍ وهو بحرُهمُ الغزير

أو الفقهاءَ أسماهم مقاماً

كطيرٍ بين بازٍ إذ يطير

بكى الإسلامُ لمّا أن رآه

فقيداً حيث كان له مصير

كذلك أمّةُ الإسلامِ تبكي

عليه كبيرُها وكذا الصغير

بأنفسها فدته لو استطاعتْ

ولكنْ قد أتى خبرٌ نذير

فعشْ ما شئتَ واصحبْ من تشاءُ

فكلٌّ للفَنا حتمًا يصير

أبا العباس طاب القول عنكم

كما طبتم وفاح لكم عبير

وطاب لسان مدح كان فيكم

وطاب السمع وانشرحت صدور

لئن وليتم عنا ففينا

مفاخركم دواما لا تبور

تركتم زينة الدنيا دلالا

وتيها إنها ظل يسير

وأقبلتم بجد واجتهاد

على الأخرى وما لكم فتور

لقد تاقت لروحكم السماء

كما تاقت لجسمكم القبور

عليكم أمطر الرحمان دوما

سحائب رحمة مورًا تمور

وبوأكم من الفردوس أعلى

مقامٍ حيث ولدانٌ وحور

وغفران وإحسان وعفوٌ

ورضوان من المولى كبير