هممُ الفحولِ السادة الأكياسِ
معروفةُ الإنتاجِ بين الناسِ
أنظارُهم من حسنها قد مَيّزتْ
نهجَ الهدايةِ من سبيل الباس
لا تبتغي أملاً سوى نشرِ الهدى
ووقايةٍ من ورطة الإلباس
وإفاضةِ العرفان ضمنَ مجالسٍ
حتى تُطهَّرَ زهرةُ الجُلاّس
كم خلّصتْ غرْقَى تَضعضعَ ركنُهم
واكتظّ منهم مَخرجُ الأنفاس
وحمتْ أخا بأسٍ تداعى للفَنا
فغدا كتاجٍ حلّ فوق الراس
فهمُ همُ وإليهمُ تُعزى العلا
وفضيلةُ التخليدِ في القِرطاس
وهمُ الرجال على الحقيقةِ غيرُهم
دعْه لرهطه من ذوات نِفاس
عُرِفَ النعيمُ على الوجوه لأنهم
خَلَصوا خلوصَ التّبرِ من أدناس
حازوا الفضائلَ بالنصوص سواهُمُ
ما نالها أبداً ولو بقياس
ما النورُ إلا ما تحمّلتِ النُّهى
منهم فرقَّ به فؤادُ القاسي
ما الدرُّ إلا ما تساقطَ ألسنٌ
بحماسةٍ أنسَتْكَ ذكرَ حماسي
ما الروضُ إلا فكرُ حَبْرٍ ملؤه
أزرى بمعهد نرجسٍ أو آس
فانثرْ على الأسماع طِيبَ حديثهم
واعددْه أفضلَ لذةِ الإيناس
وخذِ التفقّهَ في الشريعة ديدناً
وبه تقمّصْ فهو خيرُ لباس
ذاكرْ بما خُوِّلْتَه واضممْ له
ما عند حَبْرٍ ناقدٍ جَوّاس
فالعلمُ إن تطلبْ نموَّ غُروسهِ
فاجعلْ حديثَكَ كلَّه في الكاس
ذاك الغيورُ فليس يرضى شِرْكةً
إذ جنسُه عالٍ على الأجناس
الجدُّ فيه عبادةٌ مختارةٌ
لكنْ بشرط الطُّهر من أرجاس
وأساسُه التقوى فمن يأخذْ بها
كانت صروحُه في الرصين الراسي