كُتِب الفناء على بني الإنسانِ
أمّا البقاء فخُصّ بالديّانِ
من ذا الذي رام الخلود لنفسه
في ذي الحياة ولم يكن بالفاني
إنّ الحياة وما بها من زينةٍ
ومتاعُها كالطيف للوسنان
والناسُ في الدنيا فريقٌ رابحٌ
بتجارة الطاعات والإحسان
أمّا الذي ألهاه زخرف لهوها
فمآل ما يسعى إلى خسران
لا ينفع الإنسان إلا ما أتى
من صالح الأعمال والإيمان
فالناسُ تُحييه بذكرٍ خالدٍ
بعد الممات وذاك عمرٌ ثاني
واللهُ يجزيه بحسن مثوبةٍ
ويفوز في الأخرى بخير جِنان
أعظِمْ براحلنا الكريم فذكرُه
في الخير باقٍ ما بقي الملَوَان
ما غرّه متع الحياة ولا انثنى
عن بذل مالٍ في رضا الرَّحمن
قد زانه خُلُقٌ كريمٌ في تقًى
ومخافةٌ في السرِّ والإعلان
يا «فارسَ» الخيرات حزْتَ مكانةً
لم تُعطَ بعْدُ لفارس الميدان
حصّنْتَ مالَكَ بالزكاة ولم تكن
بالكانز الأموال والمتفاني
كم من غنيٍّ ذاق حسرة ماله
مُذْ صار عبدَ الأصفر الرنّان
وحججْتَ بيت الله تلك فريضةٌ
معدودةٌ من أعظم الأركان
أنفقْتَ مالاً في بنائك مسجدًا
لله في «المنيا» عظيم الشان
أضحى بها حرمًا تؤمّ رحابه
فكأنه وضريحك الهرمان
لم تألُ جهدًا في بنائك معهدًا
أسّسته للدين والقرآن
لله كم لك من يدٍ مشكورةٍ
في سدّ معوزة الفقير العاني
من ذا يضاهي «فارس المنيا» إذا
عُدَّتْ جموع فوارس البلدان
هذي مآثرك التي خلّدتها
الناسُ تذكرها بكل لسان
نم في ضريحك مكرَمًا ومعزّزًا
نومَ العروس براحةٍ وأمان
يا آلَ فارسَ من يكن كفقيدكم
فهو السَّعيد بجنّة الرضوان
روح الفقيد يسرّها أن تعملوا
عملاً يخلّد ذكركم بالثاني
الآنَ تسرح في الجنان كما تشا
قد بَشّرتْ بالحُور والوِلدان