ارفقْ بنفسكَ فالرَّصاصُ وَفيرُ
والأرضُ ما زالت هناكَ تدورُ
ما زالَ في أرضِ الكرامةِ خالدٌ
وأبو عبيدةَ ما يزالُ يُغِيرُ
لا تُسقطَنْ علمَ الجهاد فإننا
شعبٌ على غمَراته مفطورُ
ما زال في تلكَ الأكفِّ حِجارةٌ
واللهُ ربُّ العالمينَ نصيرُ..
دعْ عنكَ أوهامَ السياسةِ إنها
لغوٌ وإنَّ إناءها مكسورُ
إن السياسة لا تحررُ ذرةً
فالتُّربُ من سَكبِ الدماء طهورُ!
إنَّا بلَوناها، شربنا سمَّها
فاسأل تجِبكَ عنِ السلام جسورُ
أين السلامُ وأمتي مقهورةٌ
للقيد في عنُقِ الكريم صَريرُ؟
أين السلام، وكل يوم جثةٌ
تهوي هناك وصرخةٌ وأسيرُ؟
صدئَتْ تواريخ السيوفِ بأرضنا
مِن أربعينَ وسيفنا مهجورُ
تبكي سماءُ المسلمينَ نسورَها:
هل في سماءِ المسلمينَ نسورُ؟
ولقد بلونا من يهودٍ غدرَهم
وخداعُهم بكتابنا مسطورُ
من قال إن الكلب غيَّر طبعَهُ؟
منذُ انبلاج النورِ وهْوَ عَقورُ
أوَتأمَنون لهُم وهذا شعبُنا
شعبُ البطولة تحتَهم مقهورُ؟
ضاقت سجونُ الغاصبين ولَم تضِقْ
بالغاصبين المجرمينَ صدورُ!
درَنُ الشعوبِ، فهل نرجِّي سِلمهم
أنمدُّ كفًّا والوباءُ خطيرُ؟
من أربعينَ ونحن في مَأساتنا
والرَّكبُ يخطو والطريقُ هجيرُ
من أربعينَ ولم يغرِّد طيرُنا
وكهوفنا بين القبور قبورُ!!
والأقربونَ قصورهم مشهودةٌ
ولباسُ أبناء القصورِ حريرُ
حتى أطلَّت كالصباحِ حَماسُنا
وحُداؤها التهليل والتكبيرُ
فإذا سيوفُ القادسية شُرَّعٌ
وإذا قلاعُ الغاصبين جحورُ
شُدِّي حماسُ فأنتِ فجرُ خلاصنا
أنت اللُّبابُ وما عداكِ قشورُ
شدِّي ولا تصغي إلى أَوهامنا
ودَعي كؤوس المترفينَ تدورُ
النصرُ في ثغرِ الشهيدِ قَصيدةٌ
في لَحنها قد أورقَ التحريرُ
إن العرائسَ ما تزال مَشوقةً
وعلى الرجالِ المخلِصين مُهورُ
هم في الطريقِ فلا تثبِّط خَطوهم
عامانِ والهمُّ الكبير كبيرُ
أوَلَم تشمَّ المسك من أجسادِهم
هل فاح من قَبل الشهيدِ عبيرُ؟
القدس ما زالت تؤرِّقُ لَيلنا
ومؤذِّنُ الأقصى الأسيرِ أَسيرُ
والمومسات تضجُّ في ساحاتهِ
لو كان في هذا الغثاءِ شعورُ!
هم أحرقوهُ، ونحن في حاناتنا
مترنِّحونَ، وخمرنا موفورُ!
وإذاعةُ التهريج تُلقي ثقلها
في الحربِ! حتى مجَّها التعبيرُ
أسدٌ إذا بدأ النقاشُ، وفي الوغى
ماذا أقول؟ أيُسعف التصويرُ؟
عامانِ والأحجارُ تنطق عزةً
والشمس تَغلي والصدورُ تفورُ
والصامدونَ هناك خلفَ جراحِهمْ
مَن قال ليسَ لنا هناكَ جُذورُ؟