نشرتَ الفكر في الدنيا جناحا
وأرهفتَ البيان له سلاحا
مَعينٌ ليس تنضب ضفَّتاه
فؤادك منه روَّيتَ البطاحا
أخا الفكر المجنَّح فاقتدحها
قلوباً واخترِ القطرين ساحا
جراحُ العبقريّة ليس تَبرى
إذا لم تبضع القلبَ الصُّراحا
دمٌ حُرٌّ ليعربَ في عروقٍ
ظِماءٍ منك ما عرفتْ كفاحا
وللعربيِّ في سُوحِ المنايا
دماءٌ تُمرع الدنيا سَماحا
تمجُّ الشمسَ من وَضَحٍ وتأبى
طباعُك تعصر العنقود راحا
ومائدةُ الضَّمير هدىً ووعْيٌ
هما للدهر لو تبغي النجاحا
رسولَ الفكر خلفك ألفُ جيلٍ
يباري الشمسَ جرياً والتماحا
مشت بعروقك الظَّمْأَى دماءٌ
ليعربَ خلتُها قَدْراً متاحا
وفي قطرات مِزْبَرِكَ المندَّى
شعاع اليقظة الحمراءِ لاحا
فيا مستنزلاً خطراتِ فكرٍ
يقلِّد فحمةَ الليل الصباحا
رأيتك تغزلُ القلبَ المندَّى
لعاري الشهب من عظمٍ وشاحا
وتبضع منك ذهناً عبقرياً
تضمِّد فيه ليلك والجراحا
تفيَّأُ ظله الدنيا كطيفٍ
على أهداب ناظره استراحا
وللتاريخ حول خُطاه ظِلٌّ
يخطُّ العبقريّةَ والنجاحا