يا وطني أصبحت سجنا رهيب
تشقى فتضنينا
جهنم الحمراء ذات اللهيب
حلت بوادينا
ما بال جلادك لا يستطيب
إلا أضاحينا
وكلما جرد سيفا خضيب
أغمده فينا
ونحن روح خالد لا يغيب
هيهات يفنينا
رنت قيود واستباح الغشوم
حرية الفكر
فليس إلا سكتة أو وجوم
كوجمة الذعر
لم تتكلم غير هذي الكلوم
تضج في الصدر
يا ظلم مهما طال عهد الظلوم
فأنت في خسر
فتشرق الشمس وتجلو الغيوم
لابد من فجر
تحكم الظلم وعاث الظلام
ومضّنا الأسر
وجن جزار كأنا سوام
يفزعنا الزجر
عربد مسعورا إلى الانتقام
فما انثنى حر
تفتح السجن للقيا الكرام
كأنه القبر
هيهات بعد اليوم أن نستضام
قد نفذ الصبر
يا ويلهم يحصون أنفاسنا
فيا لنا أسرى
لن يخمدوا بالظلم إحساسنا
إن ثاروا ستشرى
لن يطفئوا بالقتل أنفاسنا
إن تلتظي جمرا
لن يمنعوا بالسجن أغراسنا
أن تكتسي زهرا
تدني مناياهم وأعراسنا
فالثورة الكبرى
غصت سجون تدفن الأبرياء
بين حناياها
أما ترى الأحرار صرعى الإباء
كانوا ضحاياها
رانت على الوادي طيوف الشقاء
فطال مسراها
كم سحب تجمعت في الفضاء
والغيث عقباها
فكم لنا في غدنا من رجاء
صبرا لمرآها
للشعب في افظع سجن اليم
ينازع الرقا
ما كان في البستيل أو في الجحيم
بعض الذي يلقى
قتل وتعذيب وبؤس مقيم
لن تطفئ الحقا
ودولة الظلم ودنيا الظلوم
مهما التظت حمقا
فنارنا تأكل هذا الهشيم
هيهات أن تبقى