أطِلِّي علينا بالبيان المنمقِ
وفُوحِي شذًا مثل الرياحين واعبَقي..
وكُونِي اللّظى المسجُورَ يغلي حماسةً
أَوِ انْهمرِي غيثًا رحيمًا وأَغدِقِي..
كَمَا شِئتِ..لكن لا تغيبي فإنما
حضورُكِ يَشفي لوعَةَ المُتشوّقِ
أَطِلِّي بِلَيْلِ الحُزنِ بُشرَى ابتسامَةٍ
وميلادَ آمالٍ..و كالشمسِ أشرِقِي
ولا تَجنَحي للصمتِ إلاَّ لتَخرُجي
فراشَةَ حُسنٍ بعدَ طَوْر التّشرنُق
فَمُوجِي بأنغامٍ وبُوحِي بحِكمةٍ
وصُوني صَفَا يَنبوعِكِ المترقرِقِ..
أَمِيطي لثامَ العُقمِ عنكِ وجَدّدِي
مِدادَكِ.. وارقَيْ للمَعالي وحَلّقي..
أطِلّي.. كما الصّوفيُّ ينفي وُجودَهُ
لِتندَثِرَ الأهواءُ مِن قلبه النقِي..
خيالاً تَراءَى..أو نُبوءَةَ فِكرَةٍ
تَوارَتْ بِشَكٍّ..و ازدهَتْ بالتّحَقُّقِ..
حُروفُكِ في بحر المتاهاتِ منحةٌ
تُعِيدُ إلى شَطِّ السكينةِ زورَقي..
تفاعيلُكِ الغرّاءُ زادي..و لم أزَلْ
بها وحشةَ الأيَّامِ والضِّيقَ أتَّقِي..
فأنتِ لسَانُ العقلِ حينًا وربما
تَلبَّسْتِ حينًا بعضَ طَيشِ التَّزَندُقِ
أُعِيذُكِ بالرحمن مِن كلِّ فتنةٍ
تَجُرُّ إلى خِزيِ الهلاكِ المُحَقَّقِ
أطِلِّي..فقد طالَ انتظارُكِ واظهَري
قصيدَةَ شعرٍ ذاتَ سحرٍ ورَونَقِ