رَدَّ الخَلِيطُ الجِمَالَ فَانْصَرَفُوا
مَا ذَا عَلَيْهِمْ لَوْ أَنَّهُمْ وَقَفُوا
لَوْ وَقَفُوا سَاعَةً نُسَائِلُهُمْ
رَيْثَ يُضَحِّي جِمَالَهُ السَّلَفُ
فِيهِمْ لَعُوبُ العِشَاءِ آنِسَةُ الدَّلِّ
عَرُوبٌ يَسُوؤُهَا الخُلُفُ
بَيْنَ شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا
قَصْدٌ، فَلاَ جَبْلَةٌ وَلاَ قُضُفُ
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ
كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزَُفُ
قَضَى لَهَا اللهُ حِينَ صَوَّرَهَا الْ
خَالِقُ أَنْ لَا يُكِنَّهَا سَدَفُ
تَنَامُ عَنْ كُبْرِ شَأْنِهَا فَإِذَا
قَامَتْ رُوَيْدًا تَكَادُ تَنْغَرِفُ
حَوْرَاءُ جَيْدَاءُ يُسْتَضَاءُ بِهَا
كَأَنَّهَا خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ
تَمْشِي كَمَشْيِ الزَّهْرَاءِ فِي دَمَثِ الرْ
رَمْلِ إِلَى السَّهْلِ دُونَهُ الجُرُفُ
وَلَا يَغَثُّ الحَدِيثُ مَا نَطَقَتْ
وَهْوَ بِفِيهَا ذُو لَذَّةٍ طَرِفُ
تَخْزُنُهُ وَهْوَ مُشْتَهًى حَسَنٌ
وَهْوَ إِذَا مَا تَكَلَّمَتْ أُنُفُ
كَأَنَّ لَبَّاتِهَا تَضَمَّنَهَا
هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَازُهُ جُلُفُ
كَأَنَّهَا دُرَّةٌ أَحَاطَ بِهَا الْغَوَّاصُ
يَجْلُو عَنْ وَجْهِهَا صَدَفُ
يَا رَبِّ لَا تُبْعِدَنْ دِيَارَ بَنِي عُذْرَةَ
حَيْثُ انْصَرَفْتُ وَانْصَرَفُوا
وَاللهِ ذِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا
جُلِّلَ مِنْ يَُمْنَةٍ لَهَا خُنُفُ
إِنِّي لَأَهْوَاكِ غَيْرَ كَاذِبَةٍ
قَدْ شُفَّ مِنِّي الأَحْشَاءُ وَالشَّغَفُ
بَلْ لَيْتَ أَهْلِي وَأَهْلَ أَثْلَةَ فِي
دَارٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ يُخْتَلَفُ
هَيْهَاتَ مَنْ أَهْلُهُ بِيَثْرِبَ قَدْ
أَمْسَى وَمَنْ دُونَ أَهْلِهِ سَرِفُ
أَبْلِغْ بَنِي جَحْجَبَى وَقَوْمَهُمُ
خَطْمَةَ أَنَّا وَرَاءَهُمْ أُنُفُ
وَأَنَّنَا دُونَ مَا يَسُومُهُمُ
الْأَعْدَاءُ مِنْ ضَيْمِ خُطَّةٍ نُكُفُ
إِنَّا وَلَوْ قَدَّمُوا الَّذِي عَلِمُوا
أَكْبَادُنَا مِنْ وَرَائِهِمْ تَجِفُ
نَفْلِي بِحَدِّ الصَّفِيحِ هَامَهُمْ
وَفَلْيُنَا هَامَهُمْ بِهَا عُنُفُ
لَمَّا بَدَتْ غُدْوَةً وَجُوهُهُمُ
حَنَّتْ إِلَيْنَا الأَرْحَامُ وَالصُّحُفُ
لَنَا مَعَ اْجَامِنَا وَحَوْزَتِنَا
بَيْنَ ذُرَاهَا مَخَارِفٌ دُلُفُ
يَذُبُّ عَنْهُنَّ سَامِرٌ مَصِعٌ
سُودَ الغَوَاشِي كَأَنَّهَا عُرُفُ
كَقِيلِنَا لِلمُقَدَّمِينَ قِفُوا
عَنْ شَأْوِكُمْ وَالحِرَابُ تَخْتَلِفُ
يَتْبَعُ آثَارَهَا إِذَا اخْتُلِجَتْ
سُخْنٌ عَبِيطٌ عُرُوقُهُ تَكِفُ