يا طفلةَ النَّهديْنِ لا تتَوَهَّمي
وتَكَوَّمي، نارُ الغريزةِ مُطفأة
ما أعتقَ اللبَنَ الكريهِ بجُعبةٍ
أيُّ الدَّسائسِ شئتِهَا والأوْبئة؟
لا لن أكونَ مُسَكِّنًا في نزوةٍ
كمْ من هوًى بكِ كانَ مثلَ اللؤلؤة
لا تعبثي بي فالمواقدُ مِرجلٌ
والنَّهْدُ هذا جيفةٌ مُهترئَة
أيُّ الصُّنوفِ رأيتُها من قصَّةٍ
واللهِ ما للأمرِ هذا من فِئَة
شَبقٌ ببَحرِكِ لاعجٌ بتهجُّمٍ
وظننتُ بالأشواقِ أنَّكِ هادئة
هذا الكتابُ مُحقَّرٌّ مُضمُونُهُ
عُنوانُكِ الخَّداعُ يجذبُ قارئَهْ
وقُراضةٌ أكلَتْ شفاهَكِ تينةً
مُعصُورةً والدُّودُ يأكلُ في رئة
كُفِّي وعودي للمخادعِ طفلةً
ونهودُكِ البيضاءُ أضحتْ صدِأة
وأبوكِ يجهلُ عارَهُ من بيْتِهِ
والقلبُ سُقْمُ مرارةٍ مُتقيِّئَة
تُوبي فعِرضُكِ باهتٌ مُتمزِّقٌّ
تُوبي ومنْ قلبي إليْكِ التَّهنئة
نبأٌ أتاني عنكِ يا مشبوهةٌ
عن رقةٍ وبكارةٍ مذبوحة
عن ذلك الحب الرضيع بشوقنا
ومدامعٍ بدمائنا مسفوحَة
عن زائرٍ في كفَّه اللذاتُ
يبسطها غوًا في الحلمةِ المقروحة
هذا الضلالُ لبستِهِ بتحشُّمٍ
والقيءُ يدري الأبحرَ المفتوحة
جزّارةٌ عنَّا عيون النَّاسِ تأكلُنا
ومن هذي اللحوم شريحَهْ
أكذا تبيعينَ الهوى جودًا لهم
ولنارِ شوقي في الغرامِ شحيحَة؟
نبأٌ أتى، يا ليتني من غير
أذْنٍ أو فؤادي الهشُّ مثلُ ذبيحَة
قلب ضريرٌ جلمدٌ، والآهُ
مسموعٌ وأنتِ على الفِراشِ طريحَة
يا مُومسًا بين الضباعَ تحسَّبَتْ
أنَّ الضباعَ مُحبَّةٌ وسميحَة
لكنَّما الأقذاءُ تعمي وردةً
عن طيبِ بستانٍ وعن أرجوحة
كم سدَّ هذا الجهلُ مسمَعها وقد
راق الزنا وقد اشتهيتِ فحيحَة
نبأٌ أتى، يا ليتني مقتولُ لكنّي
به كالجثَّةِ المطروحَة
نبحتْ نهودُكِ بالهوى للعظمِ
فاستقبلتِهِ كالكلبةِ المسعورة
وعلى أنين الليلِ بابٌ أسودٌ
يُبكيكِ إذْ عزَفَ الذئابُ صريرَة
مسمومة الثَّديينِ كُفّي سُقيةً
كم زائرٍ أسقيته مجبورَة
جفّ الحليبُ بثديكِ المعصور
كالقصبِ المُسكّرِ فامنحيهِ عصيرَهْ
يا ليتني أعمًى عن الأشواقِ يا
تعسي وأنواءُ الدموعِ غزيرَة
هذا المساءُ وذا أنا مُستضعفٌ
مُتلعثمٌ ليت القلوبَ ضريرَة
هذا الرصيفُ وهذه الأشواقُ قد
بِيحَتْ وبات الحُبُّ بالتسعيرَة!
يا طفلتي في الأمسِ كُنتِ قصيدةً
فيها الضفائرُ غرَّدتْ مسرُورة
واليومُ أين هي الضفيرة طفلتي؟
ماتْ الربيعُ وروضة التضفيرَة
هذا الذي ألبَسَكِ الياقوتَ سرجَ
حمارةٍ ومنَ الثيابِ حريرَهْ؟
ذبلُتْ ورودُ الشوقِ في قلبي فخليهِ
ليسرقَ ما أحسُّ ويستبيحَ زُهورَهْ
أكلَ الذبابُ الفخذ بعدَ تعفُّنٍ
مهتوكةُ الشفتينِ يا مقبُورَة
يا جيفةَ الشوقِ التي أدمنتهُا
وكرهتُها، إنَّ الحميرَ كثيرَة
حربائتي احترقِي كما أحببتَ ما
أنا مشفقٌ إنَّ العيونَ ضريرَة
ابقي كذا إنّ المتابَ عليكِ عارٌ
حُلوتي، فابقي كذا خنزيرَة
كم عاشقٍ أخذ الحنينُ شبابَهُ
والشوقُ جاءَ لصاحبِ التسعيرَة
في ذلك الليلِ البهيم رأيتها
والوردُ كالبلَورةِ المكسورَة