وآخر عهدٍ لي بها يوم ودّعت
ولاح لها خدّ مليح ومحجر
عشّية قالت لا تضيعنّ سرّنا
إذا غبت عنّا وارعه حين تدبر
وطرفك إما جئتنا فاحفظنّه
فزيغ الهوى باد لمن يتبصّر
وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها
وظاهر ببغضٍ إن ذلك أستر
فإنك إن عرّضت بي في مقالة
يزد في الذي قد قلت واشٍ مكثّر
وينشر سرّاً في الصديق وغيره
يعزّ علينا نشره حين ينشر
وما زلت في إعمال طرفك نحونا
إذ جئت حتى كاد حبّك يظهر
لأهليَ حتى لامني كل ناصح
شفيق له قربى لدينا وأيصر
وقطّعني فيك الصديق ملامة
وإني لأعصي نهيهم حين أُزْجَر
وما قلت هذا فاعلمنّ تجنّبا
لصرم ولا هذا بنا عنك يقصر
ولكنني أهلي فداءك أتقي
عليك عيون الكاشحين وأحذر
وأخشى بني عمّي عليك وإنما
يخاف ويبقي عرضه المتفكّر
وأنت امرؤ من أهل نحد وأهلنا
تهام وما النجدي والمتغوّر
غريب إذ ما جئت طالب حاجة
وحولي أعداء وأنت مشهّر
وقد حدّثوا أنا التقينا على هوى
فكلهم من حمله الغيظ موقر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا
وكل امرئ لم يرعه الله معور
فإن تك أم الجهم تشكي ملامة
إليّ فما ألفي من اللوم أكثر
سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم
لكيما يروا أن الهوى حيث أنظر
وأكني بأسماء سواك وأتقي
زيارتكم والحبّ لا يتغيّر
فكم قد رأينا واجدا بحبيبه
إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر