ألا فاذكروا بدرًا ومَنْ شهدوا بدرا
وقصُّوا علينا اليومَ غزوتَها الكبرى
وهاتوا لنا ذكرى الرسولِ وصحبِه
فإن العلا والعزَّ في هذه الذكرى
ومن سِيَرِ المجد المؤثَّلِ ما مضى
ومن همَّة الغُرِّ الميامينِ ما مَرّا
وكيف أجابوا داعيَ الله وحدَه
وسلَّوا على أعدائِه البِيضَ والسُّمْرا
وما عشقوا سفْكَ الدماءَ وإنما
على البغيِ قد ضاقت نفوسُهمُ صَبْرا
وبعضُ البرايا لا يميلُ إلى الهُدَى
إذا أنت لم تدفعْهُ نحو الهدى قهرا
تنادت رؤوسُ المشركين وأقبلوا
كسيلٍ عظيمٍ يملأ السهل والوعرا
فما راع جيشَ المسلمين عديدُهم
وإن حُماة الحقِّ لا تعرف الذعرا
ومن عمَّر الإيمانُ بالله قلبَه
فليس يخاف الموت إن قاتل الكفرا
وكلَّ فؤادٍ قد تشرَّب بالتُّقى
يشيحُ عن الدنيا ويصبو إلى الأخرى
فشُدُّوا على جيش الأعادي وأعملتْ
حدودُ المواضي فيهمُ القتل والبتْرا
فماتَ الذي قد مات في حومةِ الوغى
وفرَّ من الرعبِ الشديدِ الذي فرّا
وعاد النبيّ المصطفى وصِحابُه
يسوقون آلافَ الغنائم والأسرى
فلا غرْوَ إن أضحتْ بهم رايةُ الهدى
تُطاولُ في عليائها الشمسَ والبدرا