أقبلَ الليل فقوموا واشْهَدوا
كيف قد أشرقَ وضّاحَ الجبينْ
واركعوا لله شكرًا واسجدوا
واذكروا نعمةَ ربِّ العالمينْ
انظروا الأطيارَ في أوكارِها
نهضت تنظمُ للهِ الثناءْ
وتُحيِّيه على أشجارها
بغناءٍ قد سما كلَّ غِناءْ
ما ترى يُمسكُها غيرُ الإلهْ
بيدِ القدرةِ في جوِّ السماءْ
فالقِ الحَبِّ تعالى والنَّواهْ
خالق الإنسان من طينٍ وماءْ
وانظروا الزَّهرَ تهادى الخُيَلاءْ
بشذا فضلِ الإلهِ المبدعِ
واختفى النرجس بُعدًا للرِّياءْ
زاهدًا زُهْدَ التَّقيِّ الوَرِعِ
فاتقوا اللهَ فما يُدْني المنى
غيرُ تقوى الله رَبِّ العالمينْ
كلُّ شيءٍ يتجلَّى حولَنا
يملأ النفسَ بأنوارِ اليقينْ
كيف لا يؤمنُ فينا مَنْ يَرى
كلَّ ما في الكون للإيمان داعْ
إنَّ مَنْ فكَّر في خلقِ الورى
ينْجَلي الحقُّ له دون قناعْ
واذكروا يومَ الحسابِ الأعظمِ
إنه - لا شكَّ - للإنسان آتْ
إن مَنْ أوجدَنا من عدمِ
هو مَنْ يبعثُنا بعد المماتْ
واذكروا العُرْب فذكراها لنا
تشحذُ العزمَ لإرجاعِ علاها
وإذا الجاني عليها قد جَنَى
فادفعوا عنها وذُودوا عن حِماها