لِعِرَاقِ الإِبَاءِ حَرْفِي اسْتَصَحَّا
بِشُعُورٍ مُجَاهِدٍ نَزَّ سَرْحَا
كَمْ بَكَيْنَاكَ يَاعِرَاقَ الْأَمَانِي
وَصَبَبْنَا بِنَهْرِكَ الْعَذْبِ مِلْحَا
وَلِمَاذَا يَزِيِدُ جُرْحُكَ نَزْفاً
وَكَأَنَّ الضَّمَّادَ لَوَّثَ جُرْحَا
أَيُّ حَرْبٍ لَا تَنْتَهِي مُنْذُ قَامَتْ
أَيُ شَعْبٍ تَحَمَّلَ الْقَهْرَ رَدْحاَ
أَلِأَنَّ الْعِرَاقَ لِلْمَجْدِ صَرْحٌ
صَرَّحُوا الْأَعْدَاءُ انْهِيَارَهُ مَسْحَا
أَمْ لِأَنَّ الْعِرَاقَ سَدُّ مَنِيعٌ
ذَلَّ مَنْ حَاوَلَ اجْتِيَازَهُ كَدْحَا
مِنْكَ غَاروا وَمَا اسْتَحوا مُذْ أَغَارُوا
حِينَ هَاجُوا وَحِقْدُهُمْ مَجَّ قَيْحَا
تَتَوَالَى شُرُورُهمْ أَخْطَبُوطاً
بِمَجَسَّاتٍ دَسَّ فِي الْجَوْفِ طَفْحَا
وَطَنٌ قَدْ تَكَاثَرَ الْغَثُّ فِيهِ
وَكَأَنَّ الْمُبِيدَ قَسْراً تَنَحَى
أَصْبَحَتْ دَوْلَةُ الْعَرَاقَةِ وَكْراً
وَعُوَاءُ الذِّئَابِ بِالْغَدْرِ أَوْحَى
بَلَدُ النَّهْرَيْنِ الْجُذُورُ تُنَادِي
وَنَخِيلُ الْوَاحَاتِ يَمْتَدُّ شَرْحَا
لِيَقُولَ انْظُرُوا شُمُوخَ بِلَادِي
فَانْبِسَاقِي مِنَ الْعُرُوقِ أَصَحَّا
آهِ يَا مَهْداً لِلْحَضَارَاتِ عُودِي
وَاسْتَعِيدِي الْمَجْدَ الَّذِي كَانَ صَرْحَا
أَيْنَ جِلْجَامِشَ الْخُلُودِ وَفِكْراً
عَاشَ دَهْراً لِيَرْتَقِي الْمَرْءُ صُلْحَا
فَلَكَ التَّارِيخُ انْحَنَى لِعُلُومٍ
وَثَقَافَاتٍ طَوَّرَتْكَ بِمَنْحَى
كُلَّمَا اسْتَيْقَظَ العِرَاقُ لِعِيدٍ
بِعَزَاءٍ أَنَّ العِرَاقُ وَأَضْحَى
سَوْفَ يَأْتِي الْيَوْمَ الَّذِي نَرْتَجِيهِ
وَيَعُودُ الْعِيدُ الَّذِي مَلَّ نَوْحَا