العقيدة والعقدة أَتيتُ إِلى الشَّرق الَّذي أَشرقت به نواحٍ من الأَرض الفسيحة
من مدّة وعُدتُ إلى الشَّرق الَّذي شَرِقت به مناحٍ من الأَرضين إِذ
أَخلفت وعده وها هي منِّي الأَربعون تصرَّمت ومازلتُ من آمال عمري على السّدة
تعاقبت الأَيام حتى تثاقلت خطاي ومن حارت خطاه مضى وحده وما زال فيها للملمات ساحةٌ
تضيق فينسى المرء في غيِّها رشده تمور بأَطراف المعالم تارةً وأُخرى على أَهل المعالم مشتدة
ولكنَّها والله لن تنسي الفتى ولو عظُمت شكر الإله ولا حمده
أُحدث عن شرقي إلى كلِّ مشرقٍ وأَكتم فيه السِّر عمَّن طوى حقده
وأَعلم أَن الشَّرق أَرض عقيدةٍ سيلقى به من عاش في ظلِّها سعده
فمن لم ير أُم القرى لم ير القرى ولو كثرت وابتاعت الخير بالشِّدّة
بلادٌ ربا فيها الرَّسول محمدٌ وربَّى على النَّهج القويم بها جنده
حياتك أَحلامٌ، وعمرك ضائعٌ إذا لم تر الآيات في هذه البلدة هي
السَّالف المُشهود في الحاضر الذي يزين فيسمو مقبلٌ رسمت عهده
هي الورد والريحان والظِّل والشّذا ولو لم يكن في سفح أَوتادها وردة
تنزَّل فيها النُّور بالعدل والتُّقى وعزَّ بها الرَّحمن من عرشه عبده
وفي القدس للإنسان درسٌ وعبرةٌ أَرى الدَّهر لم يجلب لنا مشكلاً ندّه
يظلُ ذوو الإيمان عنه بمعزلٍ ويحكمه من لم يؤد به سجدة
يُرادي ويأتي كل حينٍ بحالةٍ ولو عشت فوق القرن لم تستبن قصده
وهل مثل شأَن القدس في الأَرض عقدةٌ وهل مثله في جسم أُمتنا نكدة
به البيت أُولى القبلتين منزَّهٌ إذا حال ما حال الذين وهوا بعده
مدائن زاد الله في الكون قدرها وأَنزلها في خير منزلةٍ عنده
فهل يا ترى من مثل هاتين في الورى وطيبة ذات الطيب والمجد والنَّجدة
منازل خير النَّاس طُرّاً وصحبه ذوي العدل من ردّوا مكائد ذي العدَّة
لهم وقفاتٍ لم يرَ الدَّهر مثلها ووحدة فكرٍ لم يكن مثلها وحدة
سموا فسمت كل الدِّيار وأَشرقت وأَبصر كلٌّ قدره ورأى بُعْدَه
ولا خير في التَّالين إن لم يبينوا جهاد الذي لم يأل في دينه جهده
نعم جاء شعري بعد ألفٍ ونصفها ولكنه مازال يفخر بالبردة
أُجمِّله في حقِّ من يرفع البنا وأَقذفه في وجه من ضيَّع العُهدة
وأَخبر من أَرداه فكرٌ مضللٌ وأَخبر من في وهمه طوَّل الرَّقدة
عن الشَّرق هل يدري عن الشَّرق سادرٌ تلفَّع بعد العزم والنَّصر بالرِّدة
أَيا أَيُّها الباغي عليَّ بلا هدى تعال إِلى حيث العقيدة والعقدةأ.
د. ظافر بن علي القرني أضيفت يوم ه م.