أتتك على بُعْدٍ مُروْنقةٌ غزلا
تجوب الفيافي وَعْرَها بعده سهلا
أتتك إذا كنت الوفيَّ بحقِّها
فقل مرحبًا أهلاً بها ثم يا سهلا
أتتك ولا شرْطٌ يناقض قصْدَها
سوى العجزِ عن كفءٍ تكون له أهلا
يزفُّ لها مهرًا يُزَفُّ لمثلها
وترضاه بالشرط القويم لها بعلا
يتيمةُ عقدٍ من أصولٍ كريمةٍ
عديمةُ شكلٍ لا نظيرَ لها شكلا
حديثةُ سنٍّ لا تُشاب بريبةٍ
وما في الورى حسن يُضاهي لها مثلا
عفيفة خدٍّ لا تريه سفاهةً
طريقٌ لوصل القاصدين لها وصلا
عليها حياءُ الشرع أسدل حسنه
تغار إذا ما الشّرع خانوا له هزلا
فلو أنها تُبدي لحسنِ جمالها
تريه ذكيَّ العقل أسبَتْ له عقلا
ولكنها أخفت محاسنَ وجهها
لتمييز فصل المعرضين لها جهلا
فعنَّ لها أبناء دهرٍ بحادثٍ
فقالت صروفُ الدهر حادثةٌ أم لا
فما ليَ والأيام تبدي عجائبًا
وهولُ صروف الدهر أكسبَني هولا
أيطمع في نيلي ضريرٌ وأعرجٌ
ومن كان منه الوعد إنجازه مطلا؟
ففرَّتْ عن الأكوان نحو إلهها
فقالت دعوا شأني فإن لكم فصلا
عن الله دهرًا لم تلمّوا ببابه
وإنّ لنيل القصد لي عنكمُ عُزْلا
فلمّا قضى ربُّ العباد بفضله
وأوفى لها الآمال والقصد والسُّؤلا
دعاها طريق الحق أحسنَ دعوةٍ
فلبَّت كما لبّى وصلَّتْ كما صلّى
فإن جاء بالقصر الوراثة حكمُهُ
وإن جاء بالتَّتميم كان له أهلا
وإن جاء بالتشريع أبدى مقالةً
حرامٌ علينا غير قولته قولا
وإن كان ذاك الشّرع شرعًا بفعله
فأصل جميع الشّرع صحَّ له فعلا
له من دليل الشّرع ما هو أصله
وأقوى دليل الشرع ما وافق الأصلا
فهذا كتاب الله أعدل شاهدٍ
وسنّةُ خير الخلق كانت له عدلا
ومن جاء بالعدلين أفحمَ خصمه
وعلم سوى العدلَيْن كان له جهلا