حسناء تمخر في عباب الماءِ
سارت بنا كالسَّهم بين فضاءِ
وبدتْ كما تبدو عروسٌ زُيّنت
في ليلها ترجو عروس هناء
والشّوق ألهبها وألهب مَنْ بها
لم تسترحْ في صبحها ومساء
والبحرُ يقذفها بموجٍ شامخٍ
فتشقّه بتبخْتُرِ الخُيَلاء
يرغو ويزبدُ أن تشق جباله
ويهيج من شممٍ ومن إيباء
فهناك يسمع هاتفًا ومناديا
إني لَحافِظُها من الأنواء
يا بحرُ أسْكنْ كي يمرّ وفودُنا
وافخر به شرفًا على الجوزاء
فالجوّ صافٍ والسّماء جميلةٌ
والماء مثل القبة الزرقاء
والله يرعاها بعين عنايةٍ
سهرتْ وما جنحت إلى الإغفاء
حتى أتينا رابغًا ميقاتنا
صغُرتْ هنا الدنيا بكل رضاء
منها خرجنا مُحْرمين لحجِّنا
مستبدلين ثيابها برداء
الله أكبر يا له من منظرٍ
تسمو النّفوس به عن الأهواء!
وبدت لنا مِيناء جدةَ بعدها
فالشّوق جَدَّ بمدنف الأحشاء
منها قصدنا مكة نرجو بها
مسحَ الذنوب وطيّب النعماء
لبيك قد جئنا امتثالاً للذي
واعَدْتَ بالغفران في الأنباء
فالملْك ملكك ليس فيه منازعٌ
يا ربّ أنت مدبّر الأشياء
والحمد لا يختصّ إلا ذاتكم
والشّكر في السرّاء والضرّاء
لما دعانا شوقُنا للقائكم
جئنا نلبي من مكانٍ ناء!!
ولقد تركنا الأهل في أكنافكم
أنتمْ لهم عونٌ على الأعداء
يا ربّ أرجو أن تجيبَ دعاءنا
فالبيت بيتك لا ترد دعائي
إني حملتُ من الذنوب كثيرَها
فارحمْ بفضلك موقف الضعفاء
وامنُنْ عليَّ بتوبةٍ مقبولةٍ
وامنحْ عبيدَك بالرضا وعطاء
ومكثتُ أدعو من دعاني طائفا
ومكبِّرا بالكعبة الغرّاء
فتجرّدتْ للناظرين بحسنها
وبكى المَشُوقُ لفرحةٍ بلقاء