قفا نذري الدموعَ من العيونِ
على دورٍ داورسَ «بالعيونِ»
عفتْ آياتهُنَّ سوى ثلاثٍ
جواثمَ من مرور الجَوْن جُون
وسُحّا الدمعَ بالعَرَصات منها
فسَحُّ الدمعَ مُشْفٍ للشجون
وعِيناني على التبكاء فيها
فإني الآنَ ملتجئٌ لعون
وعُوجا بي عليها واندباها
فإن القلب منها في جُنون
وفي الأحشاء زفرتُها تَلظّى
وسرُّ القلبِ مُفْشًى بالعيون
وقفتُ بها أسائل عن ذويها
فأذكتْ دارسَ الوجد الدفين
لقد نامت صروفُ الدهرِ فيها
ولذّتْ للمسرّة والمجون
عهدتُ بها برهرهةٍ عَروباً
خلوبَ اللحظِ، فاترةَ الجُفون
تُريكَ البدرَ تحت الليلِ منها
وشمساً في الترائب والجبين
وتبسم عن أغرَّ شتيتِ نبتٍ
لذيذِ مُقَبَّلٍ وقليلِ رين
كأن لِثاتِه من طيلسانٍ
لها قد قال ربُّ العرشِ «كُوني»
كغُصن البانِ هبَّ له نسيمٌ
تميس عن الشمال إلى اليمين
تُريكَ الساقَ والأردافَ دِعْصاً
وأنبوباً تذمّ لذين ذين
ضنونٌ بالوصال، خلوفُ عهدٍ
فلا ترجُ الوصالَ من الضَّنون
لئنْ صَدّتْ أمارةُ عن قرينٍ
وأمستْ - وهي تاركةُ القرين -
فصبراً ثمَّ صبراً ثمَّ صبراً
على ما يقتضي ريبُ المنون