تخطَّ إلى المحتوى

أضاعوا المجد فانهالت دماء

الوافر

٣٤ بيت

الهجاء

أضاعوا المجدَ فانهالتْ دماء

كأنّ دُموعهم في الصمتِ داءُ

تشتّتَ شملُهم لما استكانوا

وحلّ الذعرُ، صارو جُبناءُ

مَضوا خلفَ الدنايا واستهانوا

وخانوا العهدَ، ما أبقوا وفاءُ

نسوا أنّ العُلى لا تُستعارُ

بجهلٍ، بل بعزتنا نشاءُ

تداعى الذلُّ وانهدّتْ قلاعٌ

وما للحزمِ فيهمْ أو رَجاءُ

فأينَ السيفُ؟ أين الحرفُ لما

غدا فكر الرجال به خواءُ؟

وأينَ العدلُ؟ بل أينَ الأمان؟

إذا في حكمهم جهل وباءُ!

لهم وجْهٌ إذا راموا انتفاعاً

تزيّنَ بالرياءِ والأفتراءُ

وفي خطب الجموع ترى خنوعا

كلامٌ ما لهُ حق هراء !!!

فما صانُوا البلادِ ولا المروءَا

ولا للضادِ ذكرٌ أو وفاءُ؟

كأنّ العُربَ ما عاشتْ لشيءٍ

سوى بيعِ الدّمى والألتواءُ!

تسلّلَ فيهمُ خصمٌ بليلٍ

وأصبحَ فجرهم فيه انطفاءُ

يُغنّي الحزنُ في أوتارِ روحٍ

بها الآمالُ تُنعى والبكاء

ملوكٌ إن سألتَ عن المعالي

فما فيهِمْ سِوى صمتٍ هَباءُ

فما بقيتْ لهم في الأرضِ هيبة

ولا في الجوّ راياتٌ تُرَاءُ

ملوكٌ إن سألتَ عن المعالي

فما فيهم سوى صوت الثغاءُ

تسوسُ الخيلَ أقزامٌ، ولكنْ

لنهبِ الشعبِ هاهم خُصماءُ

يبيعونَ البلادَ لكلِّ باغٍ

ويُفرَضُ في مرابعِنا انطِفاءُ

إذا نادى الفقيرُ لِحَقِّ عَيشٍ

أتاهُ الموتُ، وانحبسَ الدّعاءُ

وشعبٌ نصفُهُ في السجنِ قَهراً

ونصفٌ في المنافي والشقاءُ

وإنْ قالوا عن الوحدةِ افتخارًا

رأيتَ الجمعَ ما فيهِ إخاءُ

يُزيِّنهم خطيبٌ ذو لسانٍ

يصوغُ الكذبَ إن طالَ البقاءُ

وشعْبٌ نصفه في السجنِ قهرًا

ونصفٌ في المنافي والشقاءُ

وينزفُ جرحهُ من طولِ بَلوى

كأنّ الجُرحَ في فيهِ نداءُ

صحافتُهم تُمجّد كلَّ دَجّلٍ

إذا لبسَ الرياءَ كما الرداءُ

ويُحسبُ كلُّ محتالٍ زعيمًا

إذا أبدى الحماقةَ والغباء

تُدارُ الأرضُ بالدَّينِ المُرَبّى

وفيها النفطُ والذهبُ الثراءُ

أضاعوا الطُّهرَ، والأخلاقُ غابتْ

وصارَ العقلُ تهمتُهُ الذكاءُ

وفي التعليمِ أقفالٌ وذلٌّ

وصار الطبّ تهميشُ وداءُ

وفي الإعلامِ أصنامٌ تُطاعُ

فلا صدقٌ، ولا فكرٌ، نُقاءُ

أما الأخلاقُ، فاعتُقلتْ قديماً

وأصبحَ من يذودُ بها عناءُ

فيا قومًا تمزّقهم عروق

كأنّ الصحوَ فيهم ما استفاءُ

فيا قومي، أما آنَ استفيقوا؟

وأن يُمحى الهوانُ والانحناءُ؟

فمنْ يَحيي الفؤادَ إذا تهاوى؟

وهل يُنقذْ أمانينا الرجاءُ؟