طرب الكون من البِشْر وقد عَمَّ السرورْ
وغدا القُمْريُّ يشدو في ابتسام للزهور
وتهانت ساجعاتٍ في ذرا الأيك الطيور
لِمَ ذا البِشرُ؟ وما هذي التهاني؟
لست أدري
تلعب الريح وفيها الدوح قامت راقصاتِ
وبها الأوراق تزهو بالأكفِّ الصافقات
ضاربًا سجْعُ هزار الغصن أوتارَ الحياة
مِمَّ هذي الدوحُ أضحت راقصات؟
لست أدري
قد كسا وجه الثرى من سندسٍ وشي الربيعِ
فتهادى مائسًا في حُلل الخصب المريع
وغدا يختال بالأرياش والشأن البديع
قائلاً هل أحدٌ يوجد مثلي؟
لست أدري
والنسيمُ الغضّ قد يهمس في سمع الأقاحْ
فتُرى باسمةَ الثغر نشاطًا وارتياح
وهزار الغصن يبدي شأن زهوٍ ومراح
ما الذي قالت فردت بابتسامٍ؟
لست أدري
طَبَّق الأرض لهيبًا نارُ مُحمرِّ الشقيقِ
فغدا البلبل مُرتاع الحشا خوف الحريق
صارخًا هل لنجاتي عن لظاها من طريق
هذه النارُ أتتني كيف أُطفي؟
لست أدري
أشرقتْ طلعة نورٍ عَمَّت الكون ضياءَ
لا أرى بدرًا على الأفق ولم أُبصرْ ذُكاء
وتفَحصتُ فلم أدرك هناك الكهرباء
فبماذا ضاء هذا الكون نورًا؟
لست أدري
كان هذا الروض قبل اليوم رهنًا للذبولِ
ساحبات فوقها الأرواحُ قِدْمًا للذيول
تعصف النكباء فيها دون أنفاس البليل
كيف عاد اليوم يزهو في شذاهُ؟
لست أدري
قمت أستكشف عنه سائلاً هذا وذاكْ
فرأيت الكُلَّ مثلي في اضطرابٍ وارتباك
وإذا الآراءُ طرًا في اصطدامٍ واصطكاك
وأخيرًا عَمَّها العجز فقالت
لست أدري