بنفسيَ نور الإله الذي
أضاءت به للحيارى السُّبلْ
تَجلَّى سناه بطور الحراءِ
فبان الهدى والضلال اضمحل
تَصدَّعَ من خشية الله خا
شعًا حيث أشرق فوق الجبل
وأصبح يفترُّ ثغرُ الهدى
لوحيٍ به جِبْرئيلُ نزل
فقال له اقرأْ وقم منذرًا
بنار جهنّمَ ذات الشعل
فقام بتوحيده صادعًا
وأظهرَه من وراء الكِلَل
وأنجى الورى من مهاوي الردى
وأنقذهم من مساوي العمل
وأضحى سحاب إفاضاته
بجودهُمُ غيثَه المنهمل
وأصبح يَشفي ظماءُ الهدى
غليلَهمُ منه نَهْلاً وعَل
وجاهد في الدين حق الجهادِ
فقام على سوقه واستقل
فبين مُلَبٍّ لدعواتهِ
وفادٍ له النفسَ يومَ الوهل
وناصره في مثار الحروبِ
بضرب السيوف وقرع الأَسَل
وبين عنيدٍ أخي عشوةٍ
تعامى وعن لاحب النهج ضل
وآيُ الحقيقة مَجلوَّةٌ
ولكنَّ بالقوم داءَ الخبل
وأضحى يناديهمُ أحمدٌ
بفصل الخطاب وحسن الجدل
فلم ينطقوا بجوابٍ كمن
به سِنَةٌ أو عراه الثمل
فويلٌ لهم أَوَ ما أبصروا
براهينَ صدقٍ عليه تدل
وما زال أخبار رسل الإلهِ
ببعثته للقرون الأُوَل
فطوبى لمتَّبِعٍ هديه
وبؤسًا لمن عن هُداهُ عدل
فإنَّ الذي يقتفي إثره
غدا برياض النعيم يحل
وأمَّا الذي صَدَّ عن رشده
وآنس نور الهدى فاعتزل
فأهونُ من فوزه بالنعيم
بِسَمِّ الخِياط ولوجُ الجمل
رويدك يا طالبًا شأوه
فهل يشبه الشمسَ يومًا زحل؟
به ازدان جِيد العلا حليةً
ولولاه كان رهينَ العطل
وآتاه بارئه مصحفًا
عقود الدراري به أم جمل
وأضحى لتصديقه معجزًا
عَنَتْ دونه الفصحاء النبُل
وأسرى به الله نحو السماءِ
فأزرى علاه بِشُمِّ القُلل
فكان به قابَ قوسين من
منيع حمَى قُدْسِه أو أقل
وآبَ إلى الأرض مستبشرًا
بُروقًا أساريره تستهل