بذكر الواحد الفرد الإله العالم الديّان
عظيم الشأن من يجعل ذنوب العبد مغفورة
أسألك وأنت من يعلم بما يخفيه كل إنسان
تجنّب منطقي من كل قول يحمل البورة
سقاك الله يا ديرة تحوز من الجمال ألوان
تظلّي من بعد هَلّ المطر بالعشب مستورة
لك التقدير يا ديرة ثراها من دم الجدّان
وتاريخٍ مجيدٍ والملاحم فيه مسطورة
ديار أهل الوفا والجود والطيبة لها عنوان
وبارود الرجال وبيرقٍ وأعلام منشورة
هنا التاريخ والمجد التليد لسالف الأزمان
هنا ديرة رجالٍ في علوم الطيب مذكورة
هنا جود الكرام وكل شيء مثبت وبالبرهان
هنا النخوة، هنا العزّة بوسط الصخر محفورة
هنا كنا سوى وقت الشدايد كلنا إخوان
على مبدأ التعاون نجتمع بنفوس مسرورة
هنا عشنا سوى بأغلى قيم والمستعين يُعان
وراع الفكر والحكمة نطيع ونتّبع شوره
نفادي بعضنا عند الطلب بالروح والأبدان
ولا واحد يحسّب دون ربعه ويش مخسورة
هنا يا ذكريات العمر من ماضي الزمان ألوان
هنا الشوحط نفوس بالنقا والصدق مفطورة
هنا وادي هدّة يا منبع أهل الجود والعرفان
هدّة من سابق الأزمان بالأجواد مشهورة
هنا العرصة رجالٍ في المواقف تخمد البركان
وتمسى كل فتنة ولّعت بالقبر مقبورة
هنا وادي شري ربعٍ تريح شوكة الميزان
متى صارت نفوس أهل البطر بالكبر مغرورة
هنا جبالٍ رواسي من بضيعٍ لا جبل حفثان
إلى راس السديا والقمم للناس مخبورة
هنا الشيبا، هنا السهوة، هنا الفروة، هنا القمعان
هنا ديرة محبّة واضحة بالصوت والصورة
هنا الأشجار والأحجار والريضان والقيعان
هنا تاريخنا الماضي القديم ومنبت جذوره
هنا تذرف دموع العين تحرق لوعة الأحزان
هنا شوف المزارع والبيوت اليوم مدمورة
هنا من كان يفرح يوم يقدّم نحوه الضيفان
ويكرمهم بما جوده ولا يبخل بميسورة
هنا عشنا مع الإخوان والأصحاب والأقران
هنا كان الشباب وكل شيء أحلاه باكورة
هنا يا ليت ترجع يا العمر لو بأهظ الأثمان
ولو أنّ الليالي مستحيل ترجّع الدورة