طرقتْ أمامةُ بالظلام الأورقِ
سارٍ يحثُّ قلوصَه بالمشرقِ
يَفْري الدياجيَ والمهامه والعدى
لا ينثني عن راصدين بمأزق
حتى إذا فلق الظلامَ صباحُه
وعلا الفضا ماءُ النَّدى المتدفّق
أغفى إلى مهزولةٍ في خُفِّها
نقبٌ وصار وسادةً للمرفق
جاءت تميس من الهضاب «وتيرسٍ»
ومن «الزِّفال» إلى بُعَيْد المعْفَق
حوْراءُ جالية الظلام نقيّةٌ
بالزعفران أديمها لم يَمْحق
مِلْءَ الدروع أجلَّها وألاقها
صرفُ الحليب ونعمةٌ من مشفق
تغدو على نَضْح العبير ولم تمل
عند المزاح إلى الدنيِّ الأحمق
وإذا بُليتَ بنزعةٍ من أحمقٍ
أمسِكْ لسانك عن مجال الأحمق
فاصبرْ له في نزغهِ ونفاقهِ
صبرَ الهزبر على الذباب الأزرق
وعلى الزمان وريبه ولياطه
صبرًا جميلا للدنيِّ الأهفق
فالصبرُ أكيسُ للزمان وأهله
وبه الغبيُّ يصير عينَ الأحمق