ربْعٌ تأبَّدَ من شبه المها العِينِ
وقفتُ دمعي على أطلاله الجُونِ
إن الذين برغْمي عنه قد رحلوا
حفظتُ عهدَهمُ لكن أضاعوني
ناديتُهم والنوى بي عنهمُ قُذُفٌ
نداءَ ملْتهب الأحشاء محزون
يا غائبين وفي قلبي تصوُّرهم
ونازحين وذكراهم تناجيني
ما لي وللبرق يُشْجيني تألّقُه
وللصَّبا بشذاكم لا تداويني
ليت الرياحَ التي تجري مسخَّرةً
تُنبيكمُ ما ألاقيه وتُنبيني
وجْدٌ مُقيمٌ وصبرٌ ظاعنٌ وهوًى
مُشتَّتٌ وحبيبٌ لا يُواتيني
من لي بعهد وصالٍ كنتُ أحسَبه
لا ينقضي وشبابٍ كان يُصْبيني
لم يبقَ من حسنه إلا تذكُّرُه
أو الأمانيُّ تُدنيه وتُقصيني
تلك الليالي التي أعدَدْتُ من عُمُري
أيامَ روضُ الصِّبا غضُّ الرياحين
أيام أُسْقَى بكاسات السرور على
رغم الْوُشاة بحظٍّ غير مغبون
يسعَى بها أوطفُ العينين ذو هَيَفٍ
يهتزّ مثل اهتزاز الغصن في اللين
مُعسَّلُ الريق في أنيابه شَنَبٌ
يُجنيك من خَدّه وردًا بنَسرين
مَنْ مُبلغُ الصحبِ عني قولَ مبتهجٍ
بما يلاقي قريرُ القلب والعِين
أني أَوَيْتُ من العَلْيا إلى حرَمٍ
قبل الإناخة بالبشرَى يحيّيني
ينتابه الناس أفواجًا كأنهمُ
جاؤوا لنُسْكٍ على صُهْب العَثانين
ترَى الملوك قيامًا عند سُدَّته
وتنظر ابنَ سبيلٍ وابنَ مِسكين
ذا يطلب العفْوَ من عُقْبَى جريرته
وذا يؤمِّل فضلاً غيرَ ممنون
نزلتُ منه إلى جَمٍّ فواضلُه
عبدِالعزيزِ ثِمَالِ المستميحين
طمَّاحِ عَزْمٍ إلى العلياء لو ذُكرت
في هامة النجم أو في مسرح النون
ولا يفكّر إلا في ندًى ووغًى
هما ذخيرته من كل مخزون؟