لَا تَحسَبِي بِالقَلبِ قَلَّ هَوَاكِ
مَازَالَ قَلبِي عَاشِقَاً يَهوَاكِ
مُذْ بَاتَ في بُستَانِ عِشقِكِ زَهرَةً
يَغفُو سَعِيدَاً غَارِقَاً بَنَدَاكِ
لَا تَحسَبِي نَبضَ الفُؤَادِ إِذَا سَرَى
حَيَّاً بِشِريَانِ الهَوَى لِسِوَاكِ
أَوصَدتُ بَابِيْ خَلْفَ كُلِّ وِشَايَةٍ
وَفَتَحتُ في وَجهِ الهَوَى شُبَّاكِي
وَنَبَذتُ حُبَّ الغَانِيَاتِ وَلَمْ أَجِدْ
في مُهجَتِي يَا حُلوَتِي إِلَّاكِ
أَضحَيتِ ظِلَّاً وَارِفَاً بِنُعُومَةٍ
مَنَحَتهُ دِفئَاً صَارِخَاً عَينَاكِ
تَسرِينَ في الشِّريَانِ أُغنِيَةً عَلَى
إِيقَاعِ قَلبِي حِينَمَا غَنَّاكِ
لَولَاكِ كَانَ التِّيهُ كُلَّ حَقِيقَتِي
وَلَضِعتُ في دَربِ الجَوى لَولَاكِ
هَلْ تَعلَمِينَ مَدَى اشْتِيَاقِي لَهفَتِي
وَمَدَى التَّحَنُّنِ كَيْ أَنَالَ رِضَاكِ
هَلْ تَعلَمِينَ بِأَنَّ أَنفَاسِي الَّتي
في دَاخِلِ الرَّئَتِينِ، طِيبُ هَوَاكِ
هَلْ تَعلَمِينَ غِيَابَ طَرفِكِ لَحظَةً
سَبَبُ انْكِسَارِي يَقتَضِي رُؤْيَاكِ
مَا القَصدُ مِنْ رُؤْيَاكِ شَهوَةَ عَاشِقٍ
لِتُذيبَهَا حِينَ اللِّقَا شَفَتَاكِ
إِنِّي أَرُومُ لِقَاءَنَا كَيْ أَرتَوِي
وَهَجَاً تَدَفَّقَ مِنْ سَنَا مَرآكِ
وَأَطُوفُ في سَاحَاتِ عِشقِكِ وَالِهَاً
وَخَرَائِطِي قَدْ طَابَقَتْ لِرُؤَاكِ
حَلَّقتُ في جَوِّ المَوَدَّةِ قَاصِدَاً
في رِحلَتِي أَنْ أَرتَقِي لِسَمَاكِ
لَا تَذكُرِي.. هَذا الحَدِيثَ فَإِنَّهُ
سَهمُ المَنيَّةِ إذْ يُمِيتُ فَتَاكِ
لَا تَذكُرِي.. هَذا الحَدِيثَ فَإِنَّهُ
فَتكٌ يَشِلُّ عَزِيمَتِي وَحِرَاكِي
قَدَّمتُ أَحلَامِي وَكُلَّ عَوَاطِفِي
وَمَشَاعِرِي مَنزُوعَةَ الأَشوَاكِ
قَدَّمتُهَا عَبَقَ الوُرُودِ مُعَانِقَاً
رُوحَاً بِرُوحِي لَو أَتَى ذِكرَاكِ
أثَّثتُ قَلبِي بِالهَوَى يَا سَلوَتِي
هيَّأتُهُ كَيْ يَحتَوِي مَثوَاكِ
لَمْ أَستَطِعْ إِخفَاءَ هَمسِكِ في فَمَي
لَمْ يَستَطِعْ شِعرِي عَلَى إِخفَاكِ
يَا أَنتِ يَا غَيثَاً تَهَاطَلَ رِقَّةً
فَسُقِيتُ عَذبَ الغَيثِ مِنْ يُمنَاكِ
حَاشَاكِ يَا فَصلَ الرَّبِيعِ وَزَهوَهُ
وَجَمَالَهُ أَنْ تَبخَلِي حَاشَاكِ
وَمُنَايَ يَا أَمَلِي وَبَسمَةَ خَاطِرِي
لَمْ تَختَلِفْ قَدْ مَاثَلتْ لِمُنَاكِ
هَا أَنتِ أَغرَقتِ الفُؤَادَ مَحَبَّةً
وَإِذَا حَيَاتَهُ عَسجَداً أَعطَاكِ
فَلِذَا اقْتَبستُ مِنَ المَحَبَّةِ حِصَّتِي
وَكَتَبتُ إِسمِي نَاصِعَاً بِلِوَاكِ
يَا آيَةَ الحُبِّ العَفِيفِ بِسُورَةِ
العِشقِ المُطهَّرِ فَالكَيَانُ تَلَاكِ
سُبحَانَ مَنْ خَلَقَ الجَمَالَ بِقُدرَةٍ
مِنْ فَيضِ ذَاكَ الحُسنِ قَدْ سَوَّاكِ
وَدَمَاثَةُ الأَخَلَاقِ فِيكِ مَحَاسِنٌ
مَا أَجمَلَ البَسَمَاتِ تَملأُ فَاكِ
هَيَّا اخْبِرِينِي أَيُّ حُضنٍ طَاهِرٍ
سَامٍ إِلى أُفُقِ العُلَا رَبَّاكِ
أَروَاكِ ثَديُ الطُّهرِ أَقدَسَ نُبلِهِ
وَكَذَا نَقَاوَةَ فَضلِهِ غَذَّاكِ
فَتَرَعرَعَتْ رُوحُي بمرتعِ قصةٍ
مُنذُ الطُّفُولَةِ لَمْ تَقفْ بِصِباكِ
حتَّى بِرَيعَانِ الشَّبَابِ وَجَدتُهَا
دُرَّاً تمثَّلَ حُسنُهُ بِصِفَاكِ
هَا أَنتِ أَعطَيتِ الجَمَالَ حَلَاوَةً
فَإِذَا بِهِ كُلَّ البَهَاءِ حَبَاكِ
مَازَالَ قَلبِي خَافِقَاً بِالحُبِّ إِذْ
أَنتِ الحَيَاةُ.. وَلَمْ يكُنْ يَنسَاكِ