أبت القوافي أن تفارق من أبى
فبكتك شيخًا للمروءة والإبا
عشقتْ أناملك اليراع رفيقةً
فمشى به نبض الكهولة والصِّبا
من فيه يرشف تارةً عسل اللمى
قرطاسك المصقول عذبًا طيبا
في تارةٍ أخرى تُحِدُّ بسِنِّهِ
يغدو كما صلب الحديد تصلُّبا
فكأنك المحراث في أرض القصي
دَةِ ينتهي منها عناؤك متعبا
وكأنك البطل الذي خاض الوغى
هو عائدٌ لغبار نصره مُتْربا
بحر القصيدة هكذا بغماره
غضبًا تموَّجَ والجَهام تقطَّبا
فركبتَ موج العنفوان تحديًا
وقهرت هول العاديات المرعبا
لتنال من أعماقه درر القوا
في، من نفائس كنْزِهِ مما خبا
وتمد من ماء الحياة سواقيًا
تجري كما تجري السواقي في الرُّبا
فلكل بيتٍ من قريضك للقوى
في منهلٍ ومَعِينه لن ينضبا
أَوَلَمْ تكن في بدء مطلعها الشرو
قَ، ولم يكن عنها رحيلك مغربا
يا شاعر الفيحاء كنت أنيسَها
شاءت وشاء الدهر أن تتغرَّبا
هي غربةٌ فيها وليس بغيرها
ولغيرها ما كنت ترغب مهربا
كنا نراك كفارسٍ لجواده
عمد الزمان عثاره حتى كبا
غدر الزمان بفارسٍ مترجّلٍ
ما كان يحسب للزمان تغلُّبا
وحصارنا في صدره متربّعٌ
وأسيره عنه الرفاه تغيّبا
فهو الرشاد وكان ذا كرمٍ وكا
نَ، أعزّ من طلب التعفُّف مذهبا
رفض الزمان المستغلّ لغرسه
زمنًا أشار إليه أن يتحطّبا
نرثيك إنسانًا دعيت كمسلمٍ
لنبيِّنا ولآله آن تكتُبا
فكتبت من روح العقيدة صادقًا
شعراً فأمسى للرثاء مسبِّبا
ندعو من الله القدير شفاعةً
فهو العليم بمن دعاه تحبُّبا