تخطَّ إلى المحتوى

من في ركابك ضل قافلة السرى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

من في ركابك ضلَّ قافلة السُّرى

تطويه أبراد الدجى متحيِّرا؟

يقظانَ في عينيه يأتلق السها

ما ذاقتا كحل السهاد ولا الكرى

يوحي إليه الليل من أسراره

ما راح يستره الحياءَ عن الورى

يمشي فترتسم الدموع له رؤًى

ويخال في النسمات رائحة القِرَى

نِضْوٌ لواه السهد مستعرَ الطِّوى

كالطيف إن وافى وإن هو أدبرا

تغشاه من ريب الزمان سحائبٌ

ضربت على عينيه كي لا تنظرا

لو صاح في الدَّجْن البهيم بصوته

لانشقَّ من فَرَقٍ وأخلد في الثرى

الليلُ يرعاه بجفنٍ مُغمضٍ

واللهُ يرقيه بعينٍ لا تُرَى

في صدره همٌّ إذا ما جنَّهُ

أرقًا أهاب بربّه مُستغفِرا

قسمَتْ له الأيام جُلَّ صروفها

وتراجعت عنه القلوب القهقرَى

يُومي إلى الآفاق مستلبَ النهى

مسترشدًا بالنجم مفتقد الذَّرَا

عَبَراتُه صوبٌ من الدرِّ الذي

أبَتِ المآقي أن يُباع ويُشترَى

هو ماله ومتاعه ونصابه

وهو الحياة إذا جرى وتحدَّرا

وهو الأنيس له بدهرٍ موحشٍ

يُلقي عليه من التجلّدِ مئزرا

اعذرْهُ في الهفوات إن ضلّ الصُّوَى

فهو الأحقُّ إذا هفا أن يُعْذرا

أغضى له القلم الرقيب تجَوُّزًا

أعمى أصمَّ إذا أساء أو افترى

ثَكَلَ الأحبّةَ أنْ تبرَّأ قائلاً

الحبُّ عندي أن أموتَ وأُنشرا

أُمْنيَّةٌ يصبو إليها كلما

طرقَتْه في أحلامه مستبشرا

عجبًا لقلبٍ كان من آماله

ما اندكَّ من آلامه عالي الذُّرا

في قيعة الأشجان قبرٌ مقفرٌ

يحويه إن هَمَّ الأسَى أن يُقْبرا

وبوهدة الأجفان ماءٌ طاهرٌ

يجري على الرمس المطهَّر أَنْهُرا

يا مرتعَ الأحزان حسبك ما ترى

مما سَبَى الدنيا وهدَّ الأعصُرا

قرَّتْ بك البأساء أجمعُها، ولا

عجبٌ فكلُّ الصَّيْد في جوف الفَرا

دهرٌ أناخ على فؤادك وانبرى

ريحًا تهبّ على ضلوعك صرصرا

دارٌ تروغ وتستقيم وتنثني

بينا مُدَجَّجةً بأدواء الشَّرى