هل فيك يا شعرُ للمحزون سلوانُ
أو فيك للمبعد المنكود أشجانُ
ما إن دعوتُك إلا كنتَ طوعَ يدي
فهل لك اليومَ أن تهواك أحزان
حزني مديدٌ وأرجو أن تشاطرني
فيه فكن لي كما قد كان لي شان
لا تتركنّي أناجي الداء منفردًا
وكن خديني فأخداني لقد خانوا
أواه يا شعرُ كَمْ من مُبْعَدٍ حَردٍ
شكا إليك وقد أرزته أزمان
حنا خنوعًا وقد خانته أدمعهُ
فباح بالشجو حيث القلبُ طفحان
يرمي إليك بتبريحٍ براه ولا
يضنّ عنك بما يلقاه وجدان
يهدي إليك زفير البؤس مندلعًا
ويستعيد حديثًا للألى كانوا
فليلُه خِدْنه والبدر مؤنسه
والشهبُ سُمّاره والدمع نُدْمان
فذاك بعض الذي ألقاه مكتئبًا
يا شعرُ هل فيك للمحزون سلوان؟
يا وحشةً أظلمت قلبي فكان بها
حزنٌ عميقٌ فلا يمضي به آن
أذكرْتَني اليومَ عهدًا كنت مغتبطًا
فيه وكان لي - الإقبال عنوان
أذكرتني اليومَ ما قضّيت من رغدٍ
إذ حارس البِشْر والأفراح يقظان
حتى تلوت على نفس منعّمةٍ
من سرّه زمنٌ ساءته أزمان
يا وحشةَ القلب لا أبغي بك بدلاً
لأن فيك الذي لي فيه أشجان
فيك المضاضة فيك الحزن أجمعه
هما خدينايَ لا أنسٌ وتحنان
وأنتِ يا نفسُ فلتحيَيْ حياةَ أسًى
إذ لم يقدَّرْ لنا لحدٌ وأكفان
وأنت يا شعرُ فانهبْ مهجةً ضرجت
حتى يُنادى قضت روحٌ وجثمان