يا بُنَيَّ..
إيّاكَ أن تَتكلّمَ في الأشياءِ..
وفي الناسِ..
حَتّى تَتَأَكَّدَ مِن صِحّةِ المَصْدَرْ..
وَإِذا جاءَكَ أَحَدٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنْ..
لا تُصَدِّقْ كُلَّ ما يُقالُ..
ولا نِصْفَ ما تُبْصِرْ..
إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَكْتَشِفَ صَديقًا..
سافِرْ مَعَهُ.. فَفي السَّفَرِ يَذوبُ المَظْهَرْ..
وَيَنْكَشِفُ المَخْبَرْ..
وَإِذا هاجَمَكَ أحدٌ بِنَقْدٍ فافْرَحْ..
إِنَّما يَعني أَنَّكَ ناجِحٌ وَمُؤَثِّرْ..
فَالكلْبُ المَيْتُ لا يُركَلْ..
ولا يُرمى إِلا الشَّجَرُ المُثْمِرْ..
وَعِندَما تَنْتَقِدُ أَحَدًا فَبِعَيْنِ النَّحْلْ..
تَعَوَّدْ أَنْ تُبْصِرْ..
ولا تَنْظُرْ إِلى الناسِ بِعَيْنِ الذُّبابْ..
فَتَقَعَ على ما هو مُسْتَقْذَرْ..
سَأَحْكِي لَكَ قِصَّةَ المعِزَةِ وَالذِّئْبْ..
حَتّى لا تَأمَنَ مِن يَمْكُرْ..
وَحينَ يَثِقُ بِكَ أَحَدٌ.. إِيّاكَ أَنْ تَغْدُرْ..
وَإِيّاكَ أَنْ تَأْكُلَ طَعامَ غَيْرِكَ..
مَهْما كُنتَ جائِعًا تَتَضَوَّرْ..
سَأَحْكِي لَكَ قِصَّةَ الحِرْباءْ..
حَتّى تُشاهِدَ حِيلَتَها..
كَيفَ تَتَلَوَّنُ بِلونِ المكانِ.. تَتَنَكَّرْ..
وَاعْلَمْ أَنَّ في البَشَرِ مِثْلَها نُسَخٌ تَتَكَرَّرْ..
وَأَنَّ هُناكَ أُناسًا بِكُلِّ لِباسٍ تَتَدَثَّرْ..
وَبِدَعْوى الخَيْرِ تَتَسَتَّرْ..
الصِّدْقُ أَعْظَمُ فَضِيلَةٍ في الحَياةِ..
وَالصِّدْقُ أَخْلَقُ بِمَنْ هو مِثْلُكَ.. فَتَصَوَّرْ..
أُرِيدُكَ مُتَفائِلًا مُقبِلًا على الحَياةِ..
اهْرُبْ مِن اليائِسينَ.. لا تَتَذَمَّرْ..
ولا تَفْرَحْ بِمُصيبَةِ أَحَدٍ..
فَاللّهُ هو يَبْتَلي الناسَ..
وَاللّهُ يَقْضي بِعِلْمٍ وَيُقَدِّرْ..
ولا تَسْخَرْ مِن شَكْلِ أَحَدٍ..
أَنْتَ إِنَّما تَسْخَرُ مِن صُنْعِ الذي أَبْدَعَ وَصَوَّرْ..
ولا تَفْضَحْ عُيوبَ الناسِ..
فالسّتارَ يُحِبُّ مَنْ يَسْتُرْ..
وَإِذا دَعَتْكَ أَقْدارُكَ على ظُلْمِ أَحَدٍ..
فَتَذَكَّرْ أَنَّ اللّهَ هو الأَقْدَرْ..
وَإِذا شَعَرْتَ بِقَسْوَةِ القَلْبِ فَامْسَحْ رَأْسَ يَتيمٍ..
وَسَوْفَ تُدْهَشُ كَيْف القَلْبُ يَتَفَطَّرْ..
ولا تُجادِلْ.. فَفي الجِدالِ كِلا الطَّرَفَيْنِ يَخْسَرْ..
اِبْتَسِمْ بُنَيَّ..
فَسُبحانَ من جَعَلَ الابتِسامَةَ في دِينِنا
عِبادَةً وَعَلَيْها نُؤْجَرْ..
في الصينِ..
إِنْ لم تَبْتَسِمْ لَنْ يَسْمَحُوا لَكَ أَنْ تَفْتَحَ مَتْجَرْ..
لا تَحْزَنْ على صَرْفِ الحَياةِ..
فَما خُلِقْنا إِلا لِنُبْتَلى..
وَحَتّى يَرانا اللّهُ.. هل نَصْبِرْ؟؟
هَوِّنْ عليكَ.. لا تَتَكَدَّرْ..
فَإِذا اشتَدَّ سَوادُ السُّحُبِ..
فَعَمّا قَليلٍ سَتُمْطِرْ..
ولا تَبْكِ على الماضي.. يَكْفي أَنَّهُ مَضى..
فَمِنَ العَبَثِ أَنْ نُمْسِكَ النِّشارَةَ وَنَنْشُرْ..
كُنْ عَزيزًا وَبِنَفْسِكَ اِفْخَرْ..
فَكَما تَرى نَفْسَكَ يَراكَ الآخَرونْ..
وَإِذا أَرَدْتَ إِصلاحَ الكَوْنِ.. سَأقُولُ: لا..
لا نُريدُ أَنْ نَفْقِدَ الشَّرْ..
تَخَيَّلْ أَنَّ الكَوْنَ بِلا كَذَّابينَ..
كَيفَ سَنَكُونُ نَحْنُ الأَمْيَزَ وَالأَشْهَرْ..
أُريدُكَ أَنْ تَكونَ أَعْظَمَ شَخْصِيَّةٍ.. وَتَذَكَّرْ..
أَنَّ الإِنْسانَ سَيَحْتاجُ مُعْجِزَةً..
ما لم هو بِنَفْسِهِ يَتَغَيَّرْ..