يا نَكهَةَ الوُجودِ.. يا نَبضَ الحُبِّ في عُروقي مِن لَمْسَةِ السَّماءِ..
أَتَذَكَّرُ لَيالِيَ السَّفَرِ البَعيدِ.. في بَحرِ عَيْنَيْكِ بِلونِ المساءْ..
ألَمي يَخْتَلِطُ بِأنْغامِ الموسيقى.. يَنْزِفُ مِن عُنُقِ النَّايِ الحَزينِ..
وهذا القَمَرُ يُطِلُّ مِن بَيْنِ الغَيْمَةِ يَسْأَلُ لِمنْ هذا الأنينِ؟!!
حَتَّى الموتَ بَدا لي حُلْوًا إذْ يُغَطِّيهِ الحَنينْ..
وَتَساقَطَتْ دُموعي حينَ مالَتْ دَفَّةُ السَّفِينَةِ جِهَةَ اليَمِينْ..
فَصِرْتُ أَغْرَقُ في ذاكَ النَّقاءِ.. حينَ رَأَيْتُكِ تَبْتَعِدينَ..
حُبُّكِ قَيْدٌ لا يَنْفَكُّ عَنْ دَمي.. يُدْفِئُ بَرْدَ الرَّحِيلِ الأَبَدِيِّ..
ما أَصْغَرَ العالَمَ في عَيْنَيْكِ.. وَالذِّكْرَيَاتُ ماتَتْ إذْ تَرْحَلينَ..
وهَا حَياتي تَمْضي إِلى مَجْهُولٍ مُخِيفٍ.. لا مَوانِئَ خَلْفَ الأُفُقْ..
يا نَكهَةَ الوُجودِ.. يا طَعْمَ الحُبِّ..
خُذي قَلْبي قِطْعَةَ ذِكْرَى..
خُذِيهِ نَغَمًا يَنْزِفُ مِن عُنُقِ النَّايِ الحَزينِ..