دَعيني ألامسْ في المداراتِ أنْجُمَا
فهذَا ظلامٌ صارَ طَوْعًا مُترْجِمَا
تنضَّدَتِ الأجرامُ كالعقدِ في السَّمَا
وَجيدُ الدُّجى نحوَ الصباحِ تقدَّمَا
وَغنَّتْ لهُ الأحلَامُ أحلَى قَصيدةٍ
فَأدنَى لهَا عِطفًا رَطيبًا متيَّمَا
فمادتْ تحيطُ الليلَ منْ نورِ عقدِها
ومن كُحله نالتْ جمالًا مُخضرمَا
فلن يُثنيَ اللومُ الذينَ بليلهمْ
تحرَّوا سكونَ الكونِ مهمَا تكلما
فإن رامتِ النفسُ الكرَى شقَّها دمٌ
عنيدٌ إذا ما الليل قد صار مُلهِمَا
فنامِي إذا ما القلبُ أوحَى بوصْلهِ
لنجمٍ وأهداهُ القصيدَ وسَلَّمَا
ومنْ رحلةِ الأنغامِ عادَ ونبضُهُ
عليلٌ يوارِي الحزنَ يحتاجُ بَلسَمَا
ويخفِي بجفنيْه الدموعَ لوهلةٍ
ويسقِي بها وردًا علَى الخدِّ بُرعُما
عسَى إنْ تَوارَى بالحِجابِ أصيلهِ
تجلَّى بقوسِ الليلِ سهمًا مسوَّمَا
فيَلقَى بُعيْدَ البينِ نجماتِ عقدهِ
تحيطُ بِجيدِ الليلِ ما دامَ مُظلمَا