لوْ كنتَ تدرِي ما الفراقُ عذرْتَني
وَكَفيتَ عنِّي ما بقلبِي حلَّا
أو كنتَ تحمِلُني بعينِكَ مبصِرًا
ما كنتَ تعمَى عنْ ضريرٍ ضَلَّا
غادرْ فؤادِي إنْ قدرْتَ فربَّمَا
منِّي فؤادُك فِي الهوَى قدْ مَلَّا
دُهِقَتْ كؤوسُ الودِّ مِلْءَ رَحيقِها
فَرَغبْتَ عَنهَا هَاجِرًا مُنسلَّا
شتّانَ بينَ المهجتينِ إذَا بدَا
ثوبُ اللقاءِ بفَتقِه مُعتَلَّا
كَالخَافِقين تقابلَا عندَ المسَا
ليلًا تغشَّى شَمسَهُ واحتلَّا
أوْ أنَّ هذِي الشمسَ صُبحًا أشرَقتْ
غسلتْ ظلامَ الليلِ حتَّى ابتلَّا
خاصَمتنِي والذنبُ ليسَ مطِيتِي
لمْ أَتّخذْ ذنبِي رِكابًا سهْلَا
لستُ التّي تضعُ القناعَ تزَلُّفًا
فَتُميطُهُ حتَّى تخُونَ الخِلَّا
حَسْبِي إذا أبرمْتُ عهْدًا لمْ أخنْ
عَهْدِي وكنتُ لمَا عَقدْنَا أهْلَا
طرِبَ المسيرُ برقصةٍ وذَبِيحُها
غدُنا الذِّي قبلَ الوُصُولِ انْفَلَّا
واليومُ أبدَى في المدَى إخفاقَهُ
وَجِمًا علَى بابِ العبورِ اختلَّا
فِي أمْسهِ زرعَ الرِّحابَ صَبابةً
قبلَ الذُّبولِ فكانَ بِي مُخْضَلَّا
والآنَ بِي شوقٌ إليكَ فردَّهُ
عَنِّي فَصبرِي فيهِ أضْحَى كَهْلَا
هيهاتَ هذا القلْبُ يَجْتازُ الشَّجى
لمَّا رَحلتَ وصرتَ مِنِّي حِلَّا
عُدْ لي فإنْ عدْتَ الحياةُ تبوَّأتْ
مِنْ جنةِ اللقْيَا مقامًا أعْلَى