بني يَعربٍ ماذَا دَهَاكُمْ؟ أَجِيبُونِي!
ألمْ تَشْهدُوا أشلاءَكم بِفِلِسْطينِ؟
تُراقُ على الأرضِ الحرامِ دِمَاؤكُمْ
لإرْضَاءِ مَنْبُوذِ الخلائقِ مَأفونِ
كَرامَتُكم فيها تداسُ، وشَعبُكم
يُسامُ الرزايا بِاضْطِهادٍ أفانِينِ
فَقَتْلٌ وتشريدٌ وسَجْنٌ ومَغْرَمٌ
وتَفْتيشُ أَبْكارِ الحَرائرِ والعُونِ
إذا ما ظلامُ اللَّيلِ أرْخى سُدُولَهُ
تجاوبَ نَوْحُ الثاكلاتِ من الدورِ
فكَمْ منزلٍ أودَى بكاسِبِهِ الرَّدَى
ولم يَبْق فيهِ مِنْ طَعَامٍ ولا نُورِ
تَرَى الأمَّ حيرَى فيهِ ما بين صِبْيَةٍ
تصيحُ، وشَيْخٍ كالحنيَّةِ مَذْعُورِ
وقَدْ شُغِلَتْ عن ثُكْلِها وبُكائِها
بِجُوعِ بنيها من فَطيمٍ ومَوْجورِ
ألا ليتَ شِعْري كيفَ تَصْبرُ يَعْرُبٌ
على حالةٍ فيها المنيَّةُ تَعْذُبُ؟
وكيفَ بلادُ الضادِ تَغْفُو جُفُونُها
وجَفنُ فلسطينِ دَماً يتصبَّبُ؟!
وكيفَ يُسيغُ العُربُ بَرْدَ شَرَابِهم
ومليونُ نفسٍ منهمُ ثَمَّ تُنْكَبُ؟!
أيَرْضى بنو الإسلامِ مَسْرى رَسُولهِم
لأهونِ مَنْ فوقَ البسيطةِ يُوهَبُ؟
فَويحَ فلسطينٍ! تُواثِبُ قَسْوراً
يُقِلُّ على أكتافِهِ شَرَّ تِنِّينِ
فَيَنْفُثُ هذا السمَّ وَهْوَ بِمَأمَنٍ
ويَنشبُ هذا مِثلَ حَدِّ السكَاكينِ
ولَوْ زَحَفَ التِّنِّينُ في الأرضِ وَحْدَه
لَقُطِّعَ أوصالاً ودِيسَ على الطِّينِ
فَلا يَغتَرِرْ بالليثِ فَهو يَحُوطُهُ
لأمرٍ، ولا يُبْقِيهِ إلا إلى حِينِ
وقَدْ حَدَّثُونَا أنَّ للَّيثِ حِكْمَةً
وأنَّ له طَرْفاً إلى الغيبِ يَنْظُرُ
فهَلْ شاخَ عَقْلُ الليثِ أمْ كلَّ طَرْفُهُ
فأصْبَحَ في أخْطَائِهِ يَتَعَثَّرُ؟!
أيَعْزُبُ عنهُ عَالَمٌ مَتَحَفِّزٌ
يُرَدَّدُ في أنَحائِهِ: اللهُ أكْبَرُ!
يُزَمْجِزُ في مِصْرَ ويَكظِمُ غَيْظَهُ
بَفَاسٍ وفي الصَّحْراءِ يَنْهَى ويأمُرُ
ويَذْهَبُ يَبْنِي للعناكِبِ في الهَوَا
بُيُوتاً تَقيهِ ما يَخَافُ ويَحْذَرُ
سَيَدْرِي غداً أنّ الذي ظَنَّ باطلٌ
وأنَّ الذي لم يُوْلِهِ الرأيَ أخْطَرُ
وأنْ ليس يَغْدُو دَهْرَهُ القِطُّ ضيغَماً
وفي الشِّبلِ ما في أصْلِهِ حينَ يَكْبُرُ
فَهَلْ يَعْقِلُ الليثُ الحكيمُ صَوَابَهُ
وهَلْ يَسْتحي أو يَرْعَوِي أو يُفَكِّرُ؟!
بني العُربِ والإسلامِ أينَ غِيَاثُكُمْ
لإخْوانِكُمْ في الجِنْسِ والضادِ والدِّينِ؟
أيُعطِي الملايينَ الأقلُّ عَدُوُّكم
ولم تُنْفِقُوا في كثرةٍ نِصْفَ مِلْيُونِ
فليسَ بإسلامٍ ولا جَاهِلِيّةٍ
تَخَاذُلُكمْ والشُّحُّ في اللهِ بالدُّونِ
وهَلْ يَعْرفُ الإسلامُ شُحَّاً وذِلَّةً؟
وهلْ تَعْرِفُ الأخرى الحياةَ على هُونِ؟
لَعارٌ بِكُمْ أن تَسْتَطيعُوا غِيَاثَها
فلا تَهَبوا أرْوَاحَكُم لِفلسطينِ
فما ظَنُّكم بالمالِ لا تَبذُلونَه
لِغَوثِ حُماةِ المَكْرُمَاتِ المَيَامينِ
فِلسطينُ برهانٌ لكُمْ في جِهَادِكم
أليسَ لَدَيْكم قيمةٌ للبَراهِينِ؟!
ولَوْ لمْ يكُنْ في مَوْتِها مَوتُ أمْرِكم
لأوْدَتْ ولم تَفْتَحْ فَماً بِأغِيثُونِي!!
وقُلْ لبَنِي قَمْلِ الشُّعُوبِ: رُوَيدَكم!
فأحلامُكم بالملكِ أحلامُ مَجْنُونِ!
فَلَنْ تَمْلِكُوا شِبْراً بِأرْضِ محمدٍ
وتُنْكِرُ هذا روحُ مُوسى وهارونِ
لأمَرٍ فلاكُم هِتْلَرٌ عن بلادِهِ!
وَطَارَدَكم منها طِرَادَ الشَّيَاطِينِ
حَرامٌ علينا أن نَعيشَ بأرْضِنَا
إذا لم تُطَهَّرْ مِنْ نَجَاسَاتِ صُهْيُونِ!
وأنتِ فلسطينُ! اثْبُتي وتجلَّدِي
فَمَا الصبرُ إلا عندَ ما الصَّدْمَةُ الأولَى
وأدْرِي الوَرَى أنّ العروبةَ لم تَمُتْ
وأنَّ لها في المَكْرُماتِ اليدَ الطُّولَى
وأنّا الألَى لا نَرْهَبُ الموتَ كالحاً
ولا النارَ شُؤبُوباً، ولا السيفَ مَسْلُولا
وأنّا أرَدْنا أن نَعِيشَ! ومنْ يُرِدْ
حَيَاةً يَجِدْ طَعْمَ المَنِيَّةِ مَعْسُولا!