إني عَلى هَذه المَرَايا مُتصوَرُ
مُكرَرَ الوجه أشكي قلبٌ متحجرٌ
أيشتفِي وجهي مِن حالةِ فصَامهِ
أو إنَّ المَصيرَ لهفٌ وتضررُ
أرَى في صَفحة الآنَ مَتاعبي
وأخْشَى استمرَارَ هَمّ مُقدرُ
إنَّ لقلبي عَلى أيّ حَالٍ لَحدٍ
فلمَا لَا أسَيرُ إليهِ وأصبرُ
لكنَّ القلب أَرَادَ عَينُهَا مَسكناً
وَهَجَرَ ثَرَى حَولَهُ سَلاَمٌ مُزهرٌ
وَلَقدّ ذرفتُ سَيلَ الدَّمع المُغرقُ
فقالتْ يُدّفَعُ للغرامِ أكثرُ
فعدتُ إلى رُكنِ المَرَايَا أصَورُ
وَجهَ الكئابة وَبئسَ المَنظرُ
قُلتُ اختَاري لِي وصفاً قالت
تُبّْقِي المَرَايَا الأعْوَرُ أعْوَرُ
قلتُ أيذبلُ قَيسهَا وتَنمُو ليلى
قَالتْ لِلغَرامِ بُحُورٌ أغمرُ
ففشلتُ وهوت أسهمُ أقسَامِي
بَعدمَا كَانتْ مَقَامُ شِعر يُنشرُ
أسَيرُ إلى الغِوَايةِ وَأنسَى
أنَّ الجَرَّ إليهَا يُغْوي المُتفَكِرُ
يَأتِي المَوتُ لِكلِ حُلمٍ أحَلمُهُ
كَأنَّ أحَلامِي لاَ بُدَّ أنَّ تَخسرُ
فأعُودُ إلى رُكنِ المَرايَا لأَنزَوي
فَقدْ أتوبُ وقدَّ أستَغْفِرُ
وأقولُ يَا عَجيبة لا تَعْجَبِي
فواللهِ مَا خلقتُ إلاَّ لأِبَشَّرُ
فَتقولُ يَا صَاحبَ العَقلِ
أيُعْقلُ أنَّ تُبهجَ المَرَايَا المُتكَدِرُ
فَعَجبتُ لزَيفِ زُجَاجِ زَمَاننَا
يَنصرُ مَغْموماً وًيقْهَرُ أخرُ
وسرتُ مَنقوصَ الرَضَا إلى رُكنِ
القَصيدةِ أبّنِي بِهَا بَيتٌ يُعَمَّرُ