خاضوا الفضاء وسابقوا العقبانا
وجروا على متن الهوا فرسانا
والجوُّ قَلّدهم أَزمَّةَ أمره
مُذْ صيّروه لخيلهم مَيْدانا
راضوا الرّياح جِوامحًا حتى غدتْ
وقد امتطوها كالذَّلول لِيانا
لِلّهِ درُّهُمُ إذا ما أطلقوا
للمركبات السابحات عِنانا
تحكي الطيورُ بشكلها لكنّها
أمضى جناحًا بل أشدُّ جَنانا
لو حاول النسرُ الفتيُّ لحَاقَها
لارتدَّ خوَّارَ القوى عيَّانا
أو لست تحسبها وقد طاروا بها
كالبرق آنًا والسهام أوانا
شاهدتُ «فدرينَ» الجريءَ محلّقاً
في الجوّ يخترق الفضا جذلانا
من فوق مركبةٍ يحرّكها كما
يهوى فتخفقُ تحتَهُ خفقانا
وسمعتُ يومَ تحرَّكت لرحيلها
من صدرها ما يبعثُ الأشجانا
زفَراتِ مصدورٍ تُصدّعه النوى
فتشبُّ في أضلاعهِ نيرانا
حتى إذا حميت مراجلُها جرتْ
كالليث يزأَرُ في الفلا غضبانا
قالوا بساطُ الريح وهمٌ كاذبٌ
فإذا بهم قد شاهدوهُ عيانا
اخفضْ جناحك أيُّها النَّسْرُ الذي
ملك الهواءَ ببأسْه أزمانا
قد كنتَ تزعم أنَّ ملكك خالدٌ
لا يُحرز الانسان فيه مكانا
فإذا به والمركباتُ سوابحٌ
في الجوّ تحمل فوقها الركبانا
لا تأخذنَّك حَيْرَةٌ مما جرى
فاللهُ خوَّل آدمَ السلطانا