ولد المصطفى فأوجد حزبا
عالميّاً وشاد للعُرْب شعبا
قد أراد الهدى لشتّى شعوبٍ
ليس يبغي فيما يزاول إربا
لم يُخامرْ يقينَهُ الثَّبتَ شكٌّ
أو يخالطْ بدعوة الحق رَيْبا
ما ثناهُ دمٌ عن القصد لمّا
خضَّب الدمُ خدَّهُ الورد خَضْبا
وإذا ما رحى المعارك دارت
كان معْ كثرة العدا ثَمّ قَضْبا
هجَرَ الأهلَ للمدينة ليلاً
ورأى البعد في حمى الدين قربا
لم يلن عوده لشتى صنوفٍ
من عذابٍ ألفَتْه في الخَطْب صلبا
قد محا ضُلَّةً وأثبت هديًا
وبنى أمّةً وهدَّم نُصْبا
وبَرا شِرعةً ومارَسَ حكمًا
وبرا مُدنفًا وعالج طِبّا
كم أمورٍ في عالم الغيب باتت
وهي حقٌّ وكان عنها تنبّا
وجرى الماء من أصابع طه
فغدا قاحلُ المرابع خِصبا
سحَرَ الناس بالبيان وقِدْمًا
كان سِحْرُ البيان يأسر لبّا
وكفاك القرآنُ سهل المعاني
لكِنِ اْتيان مثله بات صعبا
ذا كلامُ الإله أنّى تُلاقي
لكلام الإله شِبْهًا وضَرْبا
ما جنى الكافرون بالله نفعًا
حين كانوا على محمّدَ إلْبا
سيفُ إيمانه أصاب فلولاً
من عداةٍ وليس ينفكّ عضْبا
أعجزَ الكافرين فيما أتاه
أن يروا فيه أو بدعواه عيبا
ليس للعُرْب بعْثُهُ كان لكنْ
لجميع الأنام عُجْمًا وعُرْبا
فهو ما ذبَّ عن حمى العرب لكنْ
عن كيان الإسلام في الأصل ذَبّا
كان للكائنات نورًا فسارتْ
بضِياهُ وشقَّ للهدْي دربا
وهو إن يعترفْ بكل رسولٍ
يعرفِ اللهَ لا سوى اللهِ ربّا
إنَّ تشريعه ليُعجِبُ شرقًا
نحن فيه كما ويعجب غربا
شبَّه المسلمين مثل بناءٍ
صدْعُهُ باتحادهم نال رأبا
والبرايا براكبي الفُلْك يبغي
راكبٌ أن يُصيبَ في الفُلْك ثقبا
فإذا عارضوه ينجون جمعًا
وإذا أهملوه يلْقَون عَطْبا
ليس إيماننا صحيحًا إذا لم
نُوْلِ أوطانَنا حنانًا وحبّا
ليس أعمًى من ليس يبصر لكنْ
هو أعمًى من ألبس الزيغَ قلبا
إن يكن معْتَدٍ عليك كذئبٍ
في اعتداءٍ فكن كذلك ذئبا
أَوَ لم يصبحِ الدفاع عن النف
سِ كحقٍّ به الأمان استتبّا
فإذا ما عفوتَ عنه فتقوى
منك فيها تنال لله قُربى
ضُمِن الخلد للتقيِّ فَيَجْني
فَكِهاتٍ كما يشاء وأبّا