خذ أيها الطالبُ مني نصحا
موضَّحًا يغنيك منه شرحا
واحفظْه إن طلبت للآدابِ
ففيه ما يكفي أولي الألبابِ
بشرط أن تفهمَ ما منه انطوى
كذا، وتعملَ صادقًا بما حوى
فاحفظْ عليه لا تكن نَسِيّا
واقبلْه مني لا تكن أبيَّا
جمعتُ فيه جملة الآدابِ
فاللهُ يهدي فيه للصوابِ
أقول إن رمتَ طريق الحقِّ
فالزمْ على الدوام حسن الصدقِ
وبادرِ الإخلاص عند النيّه
في القول والفعل وفي الطويّه
واعلمْ بأن الأصل تقوى اللهِ
فلا تكن عنها بوقتٍ لاهِ
ولا تشكَّ أبدًا في الرزقِ
فإنه يأتي بغير نُطقِ
لأنه مقدَّرٌ محتومُ
مقداره ووقته معلومُ
فإن رُزقتَ لا تكن بخيلا
وإن حُرمت لا تكن عجولا
وإن بفقرٍ قد بُليت يوما
فاكتمْه واشكر للإله دوما
وبعد ذا توقَّ كل شرِّ
ففي توقّيه انجذاب الخيرِ
وكثرة الكلام فيها الهلكه
وإنما السكوت عين البركه
فكثرةُ الكلام توجب الغلطْ
وما امرؤٌ أتى به إلا سقطْ
واحذرْ دوامَ الضحك في الأوقاتِ
فإنه من جملة الآفاتِ
كذا فكن ملازمَ الأمانه
والصدق والإخلاص والديانه
واكففْ عن المزاح بين الفَجَره
واترك أقاويلاً لهم مصوَّره
فإنهم أعدى عدو العاقلْ
كذا عدوّ العالمين الجاهلْ
فافهمْ مقالي تهتدي يا ولدي
كلُّ قرينٍ بالمقارن يقتدي
كذا توقَّ الفعل في وقت الغضبْ
فالفعلُ فيه وكذا القول عطب
واكففْ عن الغيبة والنميمه
إذ لهما عاقبةٌ وخيمه
كذاك لا تكن أخي حسودا
لأحدٍ كلا ولا حقودا
ولا تبادر أحدًا بالفتنه
فإنما الفتنة عين المحنه
وكن كثيرًا للحياء أبدا
تكن من المقرَّبين السُّعَدا
كذا تواضعْ ترتقِ أوجَ العلا
وكن على فعل الجميل مُقبلا
واحفظْ حقوقَ الوالدين واعلمِ
بأنه فرضٌ عليك فافهمِ
كذاك راعِ حقَّ ذا التعليمِ
فإنه يهدي إلى العليمِ
لا تفتخرْ بحسبٍ ولا نسبْ
بلِ افتخرْ إن شئت في حسن الأدبْ
فالفخرُ إنما بحسن المعرفه
والفضل والآداب لا بالصفصفه
وها أنا أرجو لك الهدايه
من مبدأ العمر إلى النهايه