أنا في مطاوي البين فرْدٌ لم تَبنْ
أعلامُها عن وحدتي وتبرمي
وبكل درب من مُنايَ مراصد
موصولة لمطامحي وتوسُّمي
وبكل نجوى من خَفوقٍ صامت
تنساق في الصوت الرقيق الأرخم
وبكل محرجةٍ تراودني، على
سُهْدي وتعشقني بليلٍ مظلم
أنا في الرهان وللتسابق خَطْرَةٌ
لم تعتلجْ عندي ولم تتهزّم
أمْتارُ من معنى الطبيعة مغنمي
وخِلاجُ نفسي قائل لم تغنم
لو كنت في وادي النعيم منعَّمًا
متعرشًا ما كنت بالمتنعم
إن الذي تُغنيك منه مجاجةٌ
ولماظةُ بَدَدٌ وشيكُ الموسم
وأشعة الدنيا صنوفٌ خُلَّبٌ
وسرابها اللماعُ آمالُ الظمي
كم من مُجدٍّ كان ذا نَصَبٍ بها
ومضى وخلَّف صفوها لم يبْشم
عد للمعاد أما تناهت رحلةٌ
وطلاقةٌ عد للطفوف ويمِّم
في دأْبِ مشَّاءٍ يطالع نشأة الدْ
دُنْيا وفي السبحات شطر الأنجم
وعلى مساحب رامقٍ تنأى به
إخفاقة ويفيق غيرَ مصمم
وعلى مَدَبِّ مؤمِّلٍ متوّثبٍ
وعلى رفيف مجنّحٍ من حُوَّم
وعلى اتّسَاع العبقرية ملؤها
فن حبيس بعد لم يتقسّم
وعلى مغاني شاعر في لُبِّه
سنحت خميلة عبقريٍّ ملهم
فلقد ذهبت مع البيان مسلسلاً
تلك الفصول بغمرة وتفهّم
أزمعْتُ في طبع المولَّهِ نحوها
وخطَى مُغذّ أو مساعي مغرم
وتركت أعراض الحُطام ورفقةً
عكفوا على صنمٍ لهم متحطم
جاوزت لبنانًا وما انتظمت به
حُلَلٌ موشَّاة بكل منظم
ورأيت أصحاري ودون مرامه
ما لا يُرام لمنجد ولُمتْهِم
بالبيد هرولة الرياح بمنكبي
لا تستجمُّ وجَرْيها بتنسُّم
حملت سجال الناهضين وردَّدتْ
من بعدهم أنشودةً لِلْجُثَّم